مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٥ - استحباب الجماعة في الفرائض
نعم ، جماعة كثيرة من العامّة قالوا بالوجوب في الخمس [١] ، حتّى أنّ جماعة كثيرة منهم قالوا بالوجوب على الأعيان [٢] ، بل قال بعض الحنابلة : إنّها شرط لو أخلّ بها بطلت الصلاة [٣].
فعلى هذا ، ظهر كون ما ذكره المصنّف وأمثاله واردا مورد التقيّة ، أو محمولا على غاية المبالغة ، أو أن يكون الترك رغبة عنها وعن جماعة المسلمين ، كما يستفاد من صحيحة زرارة والفضيل [٤] ، ورواية ابن أبي يعفور المرويّة في «التهذيب» [٥] ، وصحيحة ابن سنان عن الصادق عليهالسلام : «إنّ اناسا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أبطئوا عن الصلاة في المسجد ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب [فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار] فتحرق [عليهم] بيوتهم» [٦].
مع أنّ ترك الجماعة مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من دون عذر أصلا من خلال النفاق ظاهرا ، ويدلّ على ذلك أنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم البتّة ، فكيف بمجرّد ترك الجماعة تبطل جميع صلاته؟ حيث قال عليهالسلام : «لا صلاة له» ، فتأمّل جدّا!
ويؤيّده التقيّة ، لأنّ العامّة رووا كذلك ، وجعلوه دليلا على الوجوب.
وفي «المنتهى» حمل على المبالغة في الاستحباب ، واستشهد بأنّه لم يحرق بيت أحد من المتخلّفين ، بل اكتفى بالتهديد [٧] ، مع أنّها مخالفة للقرآن قال الله تعالى :
[١]عمدة القاري : ٥ / ١٥٩.
[٢]عمدة القاري : ٥ / ١٥٩ ، نيل الأوطار : ٣ / ١٥١.
[٣]نيل الأوطار : ٣ / ١٥١.
[٤] مرّ آنفا.
[٥]تهذيب الأحكام : ٦ / ٢٤١ الحديث ٥٩٦.
[٦]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٥ الحديث ٨٧ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٩٣ الحديث ١٠٧٠٣.
[٧]منتهى المطلب : ٦ / ١٦٨.