مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٩٩ - الواجب من التسليم
كالتسليم والحدث ، أو ليس من فعله كطلوع الشمس ، أو وجود الماء للمتيمّم [١].
ومن هذا ضرط المولى نظام [٢] مكان التسليم في مجلس السلطان «خدابنده» حينما حكى صلاة أبي حنيفة بفعله ، وصار هذا منشأ لرجوع السلطان عن مذهب أبي حنيفة وصار شافعيّا [٣].
ومن هذا أيضا ترى العامّة يحوّلون وجوههم عن القبلة عند التسليم إلى يمين القبلة ويسارها.
وأمّا كون ما ورد في الوجوب موافقا للحقّ ، فلما ذكر ، ولأنّه موافق لأخبار كثيرة في مقامات غير عديدة كلّها مقبولة عند الجلّ ، وجلّها مقبولة عند الكلّ ، مع أنّ الأكثر من الشيعة قالوا بالوجوب.
بل الظاهر من كلام الصدوق في أماليه : أنّ الشيعة كانوا قائلين بالوجوب ، إلى حدّ جعلوه فيما يجب الإقرار به ، بحيث قال : من دين الإماميّة الإقرار بأنّ التسليم في الصلاة يجزئ مرّة واحدة مستقبل القبلة ويميل بعينه إلى يمين القبلة ، ومن كان في جمع من أهل الخلاف سلّم تسليمتين ، عن يمينه تسليمة ، وعن يساره تسليمة ، كما يفعلون للتقيّة [٤] ، انتهى.
بل عرفت حال ابن أبي عقيل والمرتضى وأبي الصلاح وغيرهم من القدماء [٥].
وظهر أنّ القول بالاستحباب نشأ من الشيخين ، بناء على ما وجدا من كون المكلّف يخرج بـ «السلام علينا» من الصلاة ، وأنّه من التشهّد ، وأنّ التسليم هو
[١]المجموع للنووي : ٣ / ٤٨١.
[٢] كذا في النسخ ، والظاهر الصحيح : القفال المروزي.
[٣]وفيات الأعيان : ٥ / ١٨٠ و ١٨١.
[٤] أمالي الصدوق : ٥١٢.
[٥] راجع! الصفحة : ١٥٩ من هذا الكتاب.