سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧ - السجود و معناه
باب السين بعده الجيم
سجد:
السجود و معناه
قوله تعالى في الحجّ: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ» [١]الآية،فسّر السجود بغاية الخضوع و التذلّل و الانقياد سواء كان بالإرادة و الاختيار أو بالقهر و الاضطرار،فالجمادات لمّا لم يكن لها اختيار و إرادة فهي كاملة في الإنقياد و الخضوع لما أراد الربّ تعالى منها فهي على الدوام في السجود و الانقياد للمعبود و التسبيح له بلسان الذلّ و الإمكان و الافتقار،و كذا الحيوانات العجم،و أمّا ذو و العقول فلمّا كانوا ذوي إرادة و اختيار فهم من جهة الإمكان و الافتقار و الإنقياد للأمور التكوينيّة كالجمادات في السجود و التسبيح و من حيث الأمور الإرادية و التكليفية منقسمون بقسمين منهم الملائكة و هم جميعا معصومون ساجدون منقادون من تلك الجهة أيضا،و امّا الناس فهم قسمان:قسم مطيعون من تلك الجهة أيضا و منهم عاصون من تلك الجهة و إن كانوا مطيعين من الجهة الأخرى فلم يتأتّ منهم غاية ما يمكن منهم من الإنقياد،فلهذا قسّمهم سبحانه الى قسمين فقال: «وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ» [٢].
أقول: و قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«سبح».
[١] سورة الحجّ/الآية ١٨.
[٢] ق:١٢٩/١٠/١٤،ج:١٦٤/٥٨.