سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥٢ - كلمات المحقق الحلّي في الشعر
كلمات المحقق الحلّي في الشعر
أقول: انّي قد جمعت أكثر ما في البحار من الأشعار فصار أوراقا فرأيت نقله هنا لا يناسب و يؤدّي الى الإطالة فأعرضت عنه فلنذكر مكانه ما يناسب المقام نقلا من خاتمة المستدرك،قال ذكر شيخنا البهائي في مجموعة شيخنا الشهيد التي كانت بخطّ جدّه الشيخ محمّد بن علي الجباعي و أدرج فيها،و من خطّه نقلت قال:من خطّ الكفعمي قال الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي(قدّس اللّه روحه):بسم اللّه الرحمن الرحيم،لمّا وقفت على ما أمر به الصاحب الصدر الكبير العالم الكامل العارف المحقق بهاء الدنيا و الدين غياث الإسلام و المسلمين أدام اللّه أيّامه في عزّ مؤبد و فخر ممهّد و مجد مجدّد و نعمة قارّة العيون باسقة الغصون دارة الحلب حميدة المنقلب محروسة الجوانب مصونة من الشوائب،و تأمّلت ما برز عنه من الألفاظ التي هي أنور من الماء الزلال و أطيب من الغنى بعد الإقلال فهي يعجز الطامع ببديعها و يعجب السامع حنين جمعها و ترصيفها،فكأنّ الشاعر عناه بقوله:
و لا ذنب للأفكار أنت تركتها
اذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها
تنوب بإيراد المعاني و ألّفت
خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا إختراع بديعة
حصلنا على مسروقها أو معادها
و ليس بمستغرب نوره ببديع النثر و النظم مع ما وهبه اللّه تعالى من جودة القريحة و قوّة الفهم،نسأل اللّه أن يديم لفضلاء الآداب و رؤساء الكتاب ما كنفهم من طلبه و شملهم من فضله و أباحهم من شاربه و سوّغهم من شرايعه ليتمّ نفاق سوقهم و شمّروا للاجتهاد فيه عن سوقهم،دلّت ألفاظه الكريمة على استدعاء ما يكون تذكرة لأهل الوداد و عهدا يجدّد به ما أخلقته يد العباد،فعند ذلك أحببت أن أدخل فيمن سارع في امتثال أوامره لأكون من جملة من شرّفه بذكره و يخطره بخاطره،