سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥٤ - كلام والد المحقق في ذمّه
عندي
٦٠٥١ ما رويته باسناد متّصل: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل المسجد و به رجل قد أطاف به جماعة فقال:ما هذا؟قالوا:علاّمة،فقال:ما العلاّمة؟قالوا:عالم بوقايع العرب و أنسابها و أشعارها،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ذاك علم لا يضرّ من جهله و لا ينفع من علمه؛ و من البيّن انّ الإجادة فيه تفتقر الى تمرين الطبع و صرف الهمّة الى الفكر في تناسب معناه و رشاقة ألفاظه و جودة سبكه و حسن حشوه تمرينا متكرّرا حتّى يصير خلقا و شيما انّ ذلك سبب الاستكمال فيه فالإهمال سبب القصور عنه،و الى هذا المعنى أشرت في جملة أبيات هي:
هجرت صوغ قوافي الشعر مذ زمن
هيهات يرضى و قد أغضبته زمنا
وعدت أوقظ أفكاري و قد هجعت
عنفا و أزعج عزمي بعد ما سكنا
انّ الخواطر كالآبار إن نزحت
طابت و إن يبق فيها ماؤها أجنا
فأصبح شكورا أياديك التي سلفت
ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا
و لمكان إضرابي عنه و إعراضي حتّى عفى ذكر اسمه لم يبق الاّ ما هو حقيق ان يرفض و لا يعرض و يضمر و لا يظهر،و لكن مع ذلك أورد ما أدخل في حيّز الإمتثال و إن كان ستره أنسب بالحال،فمنه:
و ما الإسراف من خلقي و انّي
لأجزى بالقليل عن الكثير
و ما أعطي المطامع لي قيادا
و لو خودعت بالمال الخطير
و أغمض عن عيوب النّاس حتّى
أخال و ان تناجيني ضميري
و أحتمل الأذى في كلّ حال
على مضض و أعفو عن كثير
و من كان الاله له حسيبا
أراه النّجح في كلّ الأمور
و منه:
يا راقدا و المنايا غير راقدة
و غافلا و سهام الدّهر ترميه
بم اغترارك و الأيّام مرصدة
و الدهر قد ملأ الأسماع داعيه
أما أرتك الليالي قبح دخلتها
و غدرها بالذي كانت تصافيه