سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٥ - ذكر شهادته
و كان أشدّ عليه من ابن أبي بكر فبعث الى دهقان من أهل الخراج بالقلزم انّ عليّا قد بعث بالأشتر الى مصر و إن كفيتنيه سوّغتك خراج ناحيتك ما بقيت فاحتل في قتله بما قدرت عليه .
شهادة الأشتر و تأسّف أمير المؤمنين عليه السّلام عليه
و كلام السيّد علي خان في حقّه
ثمّ جمع معاوية أهل الشام و قال لهم:انّ عليّا قد بعث بالأشتر الى مصر فهلمّوا ندعو اللّه عليه يكفينا أمره،ثمّ دعا و دعوا معه،و خرج الأشتر حتّى أتى القلزم فاستقبله ذلك الدهقان فسلّم عليه و قال:أنا رجل من أهل الخراج و لك و لأصحابك عليّ حقّ في ارتفاع أرضي فانزل عليّ أقم بأمرك و أمر أصحابك و علف دوابّكم و احتسب بذلك لي من الخراج،فنزل عليه الأشتر فأقام له و لأصحابه بما احتاجوا اليه و حمل إليه طعاما ما دسّ في جملته عسلا فجعل فيه سمّا فلمّا شربه الأشتر قتله و مات،و بلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام و قال لهم:أبشروا فان اللّه قد أجاب دعاكم و كفاكم الأشتر و أماته فسرّوا بذلك و استبشروا به،و
٥٨٨٧ لمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام وفاة الأشتر: جعل يتلهّف و يتأسّف عليه و يقول:للّه درّ مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه و لو كان من حجر كان صلدا،أما و اللّه ليهدنّ موتك عالما فعلى مثلك فلتبك البواكي،ثمّ قال:إنّا للّه و انّا إليه راجعون و الحمد للّه ربّ العالمين،اللّهم انّي أحتسبه عندك فانّ موته من مصائب الدهر فرحم اللّه مالكا فقد وفى بعهده و قضى نحبه و لقي ربّه مع إنّا قد وطّنّا أنفسنا أن نصبر بعد مصابنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّها من أعظم المصيبة [١].
٥٨٨٨ و في رواية أخرى: قيل له عليه السّلام:لشدّ ما جزعت عليه!قال:أما و اللّه هلاكه قد أعزّ
[١] ق:٦٤٨/٦٣/٨،ج:٥٥٤/٣٣.