سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٥ - كبر السنّ
و أبيعه لعلّ اللّه تعالى أن يجعل لي فيه مالا كثيرا،فلمّا أتى به الى السوق قيل له:بكم هذا؟فقال:بمائة درهم،فقيل له:انّه يساوي نصف درهم،فرمى به و قال:لعنه اللّه ما أكثر أسمائه و ما أقلّ ثمنه؛و هذه الأسماء للذكر،و روي:الهرّة ليست بنجس و انّما هي من الطوّافين عليكم و الطوّافات،و قيل انّ أهل سفينة نوح تأذّوا من الفار فمسح نوح جبهة الأسد فعطس و رمى بالسنّور فلذلك هو أشبه شيء بالأسد،و هو ظريف لطيف يمسح بلعابه وجهه،و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها،و قد يخلق اللّه تعالى في قلب الفيل الهرب منه فهو إذا رأى سنّورا هرب،و حكي انّ جماعة من الهند هزموا بذلك [١].
أقول: قال الدميري أيضا:و السنّور في آخر الشتاء تهيج شهوته فيتألّم ألما شديدا من لدغ مادة النطفة فلا يزال يصيح حتّى يلقي تلك المادة،و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها و قيل انّها تفعل ذلك لشدّة محبّتها لهم،و أنشد الجاحظ:
جاءت مع الأشقين في هودج
تزجي الى البصرة أجنادها
كأنّها في فعلها هرّة
تريد أن تأكل أولادها
معنى تزجي:تسوق،قال اللّه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يُزْجِي سَحٰاباً» [٢]؛و إذا بال السنّور ستر بوله حتّى لا يشمّ رائحته الفار فيهرب،فيشمّه أوّلا فإذا وجد رائحة شديدة غطّاه بحيث يواري الرائحة و الجرم و الاّ اكتفى بأيسر التغطية،انتهى.و يأتي في«هرر»ما يناسب ذلك.
سنن:
كبر السنّ
علامة كبر السنّ كلال البصر و انحناء الظهر و دقّة القدم [٣].
[١] ق:٧٤٨/١١٣/١٤،ج:٦٧/٦٥.
[٢] سورة النور/الآية ٤٣.
[٣] ق:١٢٥/٢٥/٣،ج:١١٩/٦.