سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٧ - شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام
المؤمنين نحن نكفيك،فقال:و اللّه ما أريد بما ترون الاّ وجه اللّه و الدار الآخرة،ثمّ انصرف و أعطى محمّدا الراية و قال:هكذا فاصنع يابن خولة.
أقول: و إن شئت أزيد من هذا فانظر الى ما ظهر من شجاعته في صفّين سيّما في ليلة الهرير،
٥٩٠٦ قال الراوي: ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات و الأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب،انّه قتل فيما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول:معذرة إلى اللّه و اليكم من هذا،لقد هممت أن أفلقه و لكن يحجزني عنه أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:(لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ علي)و أنا أقاتل به دونه،قال:فكنّا نأخذه و نقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فيتقحّم به عرض الصفّ فلا و اللّه ما ليث بأشدّ نكاية منه عليه السّلام في عدوّه [١].
أقول: و يعجبني أن أتمثل في هذا المقام بهذه الأشعار لمادح أهل البيت عليهم السّلام الشيخ الأزري و تسميطها للشيخ جابر(رحمهما اللّه تعالى):
ميّت الغيّ بأسه أفناه
و الهدى الحيّ سيفه أحياه
كم عرين ورى ببرق شباه
أسد اللّه ما رأت مقلتاه
نار حرب تشبّ الاّ اصطلاها
ذو سنان و صارم يوم معضل
ذا يخيط الكلى و هذا يفصّل
و الى رمحه انتهت نهشة الصل [٢]
و إذا ما انتهت قبائل حيّ ال
موت كانت أسيافه اباها
أسد إن رأى الهياج تبختر
و إذا الرعب لجلج الأسد زمجر
و ذراها ذرو الهشيم بصرصر
من ترى مثله إذا صرّت الحر
ب و دارت على الكماة رحاها
٥٩٠٧ تفسير القمّيّ:قال معاوية:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: و اللّه يا عليّ لو بارزك
[١] ق:٥٠٣/٤٥/٨،ج:٥٢٩/٣٢.
[٢] الصل:حيّة شديدة الفساد،من نهشته مات في الحال،و تقدم في«حيا»وصفها.(منه مدّ ظلّه).