سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٥ - قتل الحجّاج إيّاه
«وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ» [١] . [٢]
٥٣٠٦ روضة الواعظين:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين عليهما السّلام فكان عليّ عليه السّلام يثني عليه و ما كان سبب قتل الحجّاج له الاّ على هذا الأمر و كان مستقيما،و ذكر انّه لمّا دخل على الحجّاج قال له:أنت شقيّ بن كسير، قال:أمّي كانت أعرف بي سمّتني سعيد بن جبير،قال:ما تقول في أبي بكر و عمر، هما في الجنة أو في النار؟قال:لو دخلت الجنة فنظرت الى أهلها لعلمت من فيها و لو دخلت النار و رأيت أهلها لعلمت من فيها،قال:فما قولك في الخلفاء؟قال:
لست عليهم بوكيل،قال:أيّهم أحبّ إليك؟قال:أرضاهم لخالقي،قال:فأيّهم أرضى للخالق؟قال:علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم و نجواهم،قال:أبيت أن تصدقني،قال:بل لم أحبّ أن أكذبك [٣].
قتل الحجّاج إيّاه
و عن بعض الكتب قال له الحجّاج:اختر أيّ قتلة شئت،قال:اختر لنفسك فانّ القصاص أمامك؛و روي انّه لمّا أمر بقتله قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً» مسلما «وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،» فقال:شدّوا به لغير القبلة فقال: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ،» فقال:كبّوه على وجهه،فقال: «مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ...» [٤]الآية.
أقول: سعيد بن جبير الأسدي الكوفيّ:تابعيّ مشهور بالفقه و الزهد و العبادة و علم تفسير القرآن،و كان أخذ العلم عن ابن عبّاس،و في(المناقب):و كان يسمّى جهبذ [٥]العلماء،و يقرأ القرآن في ركعتين،قيل:و ما على وجه الأرض أحد الاّ
[١] سورة الأنعام/الآية ٨٤ و ٨٥.
[٢] ق:٦٥/٩/١٠،ج:٢٢٩/٤٣.
[٣] ق:٣٩/٨/١١،ج:١٣٦/٤٦.
[٤] سورة طه/الآية ٥٥.
[٥] الجهبذ بالكسر و آخره الذال المعجمة:أي النقّاد الخبير.