سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١١٣ - السخاوي
٥٢١٩ (الخرايج):روي عن أحمد بن راشد عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شاب قاعد عليه إزار و رداء فقوّمناهما مائة و خمسين دينارا و في رجله نعل صفراء ما عليها غبار و لا أثر السفر،فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء و قام الشاب و ذهب و غاب فدنونا من السائل فقلنا:
ما أعطاك؟قال:أعطاني حصاة من ذهب قدّرناها عشرين مثقالا،فقلت لصاحبي:
مولانا معنا و لا نعرفه اذهب بنا في طلبه،فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه،فرجعنا و سألنا عنه من كان حوله فقالوا:شابّ علويّ من المدينة يحجّ في كلّ سنة ماشيا [١].
السخاوي
أقول: السخاوي أبو الحسن علم الدين عليّ بن محمّد بن عبد الصمد المصري النحوي شيخ القرّاء و شارح الشاطبيّة و مفصل الزمخشري و غيره، قال ابن خلّكان:
رأيته بدمشق و الناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة و لا تقع لواحد منه نوبة الاّ بعد زمان،قال:و كانت حلقته عند قبر زكريّا عليه السّلام،انتهى؛توفّي بدمشق سنة(٦٤٣)و أنشد عند وفاته:
قالوا غدا نأتي ديار الحمى
و ينزل الركب بمغناهم
و كلّ من كان مطيعا لهم
أصبح مسرورا بلقياهم
قلت: فلي ذنب فما حيلتي
بأيّ وجه أتلقّاهم؟
قالوا:أليس العفو من شأنهم
لا سيّما عمّن ترجّاهم
و ذيّلها العالم الأجل السيّد نصر اللّه الحائري بقوله:
فجئتهم أسعى الى بابهم
أرجوهم طورا و أخشاهم
و سخى،مقصورة:كورة بمصر.
[١] ق:١٢٠/٢٤/١٣،ج:٥٩/٥٢.