سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٢٦ - شهادته رحمه اللّه
أحوال الشهيد الثاني رحمه اللّه
و اشتهر أمره و صار مرجع الأنام و مفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها و صار أهل البلد كلّهم في انقياده و رجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد ثمّ انتقل بعد خمس سنين الى بلدة بنيّة المفارقة و أقام في بلده مشتغلا بالتدريس و التصنيف.
و مصنّفاته كثيرة مشهورة أوّلها الروض و آخرها الروضة ألّفها في ستّة أشهر و ستّة أيام،و كان غالب الأيّام يكتب كرّاسا،و من عجيب أمره انّه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا،و خلّف ألفي كتاب منها مائتا كتاب كانت بخطّه الشريف من مؤلّفاته و غيرها مع انّه قال تلميذه الشيخ محمّد بن علي بن الحسن بن العودي الجزيني في رسالة بغية المريد في أحوال شيخه الشهيد رحمه اللّه:
و لقد شاهدت منه سنة و رودي الى خدمته انّه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله و يصلّي الصبح في المسجد و يجلس للتدريس و البحث كالبحر الزاخر و يأتي بمباحث غفل عنها الأوائل و الأواخر.
و ذكر أنّه رحمه اللّه كان يتعاطى جميع مهمّاته بقلبه و بدنه مضافا الى مهمّات الواردين و مصالح الضيوف المترددين إليه مع انّه كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس و التستّر و الإخفاء الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريات البديهيّة.
شهادته رحمه اللّه
و لمّا كان في سنة(٩٦٥)و هو في سنّ أربع و خمسين ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر،فذهب المحكوم عليه الى قاضي صيدا و اسمه معروف، و كان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة،فأرسل القاضي الى جبع من يطلبه و كان