سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٥ - سخاء الحسن عليه السّلام
فقال عليه السّلام:أعطوه مائة دينار،فقيل له:يا أمير المؤمنين لقد أغنيته فقال عليه السّلام:انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:أنزلوا الناس منازلهم،ثمّ قال عليّ عليه السّلام:انّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم و لا يشترون الأحرار بمعروفهم.
٥١٩٦ قال ابن أبي الحديد في جود أمير المؤمنين عليه السّلام و سخائه: و فيه أنزل:
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ» [١] و أنزل: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً» [٢].
٥١٩٧ و روي عنه: انّه كان يستسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتّى مجلت يده و يتصدّق بالأجرة و يشدّ على بطنه حجرا.
٥١٩٨ و قال الشعبي و قد ذكره: كان أسخى الناس،كان على الخلق الذي يحبّ اللّه السخاء و الجود،ما قال لا لسائل قطّ؛ و قال عدوّه و مبغضه الذي يجتهد في وصمته و عيبه معاوية بن أبي سفيان لمحقن ابن أبي محقن الضبي لمّا قال:جئتك من عند أبخل الناس؛ويحك كيف تقول انّه أبخل الناس و لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه،و هو الذي كان يكنس بيوت الأموال و يصلّي فيها،و هو الذي قال:يا صفراء و يا بيضاء غرّي غيري،و هو الذي لم يخلّف ميراثا و كانت الدنيا كلّها بيده الاّ ما كان من الشام [٣].
سخاء الحسن عليه السّلام
سخاء الحسن بن عليّ عليهما السّلام:
٥١٩٩ روي: انّه أعطى سائلا خمسين ألف درهم و خمسمائة دينار،و أعطى طيلسانه لكرى الحمّال،و أعطى آخر ما في الخزانة و أنشد:
نحن أناس نوالنا خضل
يرتع فيه الرجال [٤]و الأمل
تجود قبل السؤال أنفسنا
خوفا على ماء وجه من يسل
[١] سورة الإنسان/الآية ٨.
[٢] سورة البقرة/الآية ٢٧٤.
[٣] ق:٥٤٢/١٠٦/٩،ج:١٤٤/٤١.
[٤] الرجاء(ظ).