سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٨ - شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام
أهل الشرق و الغرب لقتلتهم أجمعين [١].
٥٩٠٨ و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها و لو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها؛ و قال معاوية يوم صفّين:أريد منكم و اللّه أن تشجروه بالرماح فتريح العباد و البلاد منه،قال مروان:و اللّه لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حيّة الوادي [٢]و الأسد العادي،و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة أشعارا في ذلك منها:
أ تامرنا بحيّة بطن واد
يناح [٣]لنا به أسد مهيب
كأنّ الخلق لمّا عاينوه
خلال النّقع ليس لهم رقاب
فقال عمرو:و اللّه ما يعيّر أحد بفراره من عليّ بن أبي طالب .
و لمّا نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام دخل [٤]عمرو بن العاص على معاوية مبشّرا فقال:انّ الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية:
قل للأرانب تربع حيثما سلكت
و للظّباء بلا خوف و لا حذر [٥]
أقول:
و تقدّم في«حنن»في ذكر حنين و هو غزوة فرّ فيها الأصحاب و ثبت أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من بني هاشم انّه ضرب أربعين مبارزا كلّهم يقدّه قدّا حتّى أنفه و ذكره،و كانت ضرباته مبتكرة،و يأتي في «هرر»أنّ قتلاه في ليلة الهرير كان خمسمائة و ثلاثا و عشرين و انّهم عرفوا بالنهار بأنّ ضرباته عليه السّلام كانت على وتيرة واحدة،إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطّ،و كانت كأنها مكواة بالنار.
٥٩٠٩ و روي: انّه عليه السّلام
[١] ق:٥٧٣/٥٢/٨،ج:٢٣٣/٣٣.
[٢] و يقرب من ذلك ق:٨٥/٤٨/٨،ج:-في قول بعض لأبي بكر لمّا أراد أن يرسل جماعة لقتل عليّ عليه السّلام في واقعة أشجع الثقفي:أ تعلم الى من توجّهنا؟إنّك توجّهنا الى الجزّار الأعظم الذي يختطف الأرواح بسيفه خطفا،و اللّه أنّ لقاء ملك الموت أسهل علينا من لقاء عليّ بن أبي طالب.
[٣] ناح الذئب:عوى.(القاموس).
[٤] لعل هيهنا اضمار أي قول عمرو أو كتابه أو نحو ذلك،فقد كان عمرو بن العاص عند قتل أمير المؤمنين عليه السّلام بمصر.(منه مدّ ظلّه).
[٥] ق:٥٢٣/١٠٥/٩،ج:٦٨/٤١ و ٦٩.