سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٩٣ - طرق السحر
الأزمنة أو الأمكنة أو الشرايط،و بأنّ صاحبه ربّما يعلن بالفسق و يتّصف بالرجس في الظاهر و الباطن و الخزي في الدنيا و الآخرة الى غير ذلك من وجوه المفارقة،انتهى [١].
كلام المجلسي في السّحر و الفرق بينه و بين المعجزة و غير ذلك [٢].
طرق السحر
أقول: قال محمّد بن إبراهيم السنجاري المتوفّي سنة(٧٩٤)في(إرشاد القاصد)على ما حكي عنه ما ملخّصه انّ السحر منه حقيقي و منه غير حقيقي و يقال له الأخذ بالعيون،و سحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين و قدّموا غير الحقيقي «سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ» [٣]ثم أردفوه بالحقيقي: «وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جٰاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ» [٤]،و لمّا جهلت أسباب السحر لخفائها و تراجمت بها الظنون اختلف الطرق إليها،فطريق الهند تصفية النفس و تجريدها من الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشريّة لأنّهم يرون انّ تلك الآثار انّما تصدر عن النفس البشرية،و طريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة الى رقية و دخنة بعزيمة في وقت مختار،و تلك الأشياء تارة تكون تماثيل و نقوشا،و تارة تكون عقدا تعقد و ينفث عليها،و تارة كتبا تكتب و تدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلّق بالهواء أو تحرق بالنار،و تلك الرقية تضرّع الى الكواكب الفاعلة للغرض المطلوب باعتقادهم،و تلك الدخنة عقاقير منسوبة إليها،و طريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك و الكواكب و استنزال قواها بالوقوف لديها و التضرّع إليها لاعتقادهم انّ هذه
[١] ق:٥٧٧/٩١/١٤،ج:٣٧/٦٣.
[٢] ق:٥٧٨/٩١/١٤،ج:٣٩/٦٣.
[٣] سورة الأعراف/الآية ١١٦.
[٤] سورة الأعراف/الآية ١١٦.