سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٣٧ - خبر خلق اللّه المشيئة قبل الأشياء
باب القضاء و القدر و المشيئة [١].
«وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ» [٢] ،ذكر ما ورد في تفسير الآية، منها ما
٦٢٤٤ عن أبي الحسن عليه السّلام قال: انّ اللّه جعل قلوب الأئمة عليهم السّلام موردا لإرادته فإذا شاء اللّه شيئا شاءوه و هو قوله: «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ» [٣].
قوله تعالى في هود: «خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ» [٤]الآيتين؛تفسير الإشكال في الآيتين من وجهين:أحدهما تحديد الخلود بمدّة السماوات و الأرض و ثانيهما الاستثناء،و أجيب عن الأوّل ما دامت سماء الآخرة و أرضها أو سماوات الجنة و النار و أرضهما،فكلّ ما علاك و أظلّك سماء و كلّ ما استقرّ عليه قدمك فهو أرض أو انّه لا يراد به السماء و الأرض بعينهما بل المراد التبعيد فانّ للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد كقولهم:لا أفعل ذلك ما اختلف الليل و النهار و ما ذر شارق و ما دامت السماوات و الأرض و نحو ذلك،و أمّا الكلام في الإستثناء فاختلفت فيه أقوال العلماء على وجوه،و قد ذكر عشرة منها الطبرسيّ،منها ما قاله الزجّاج و غيره انّه استثناء تستثنيه العرب و تفعله،كما تقول:
(و اللّه لأضربنّ زيدا الاّ أن أرى غير ذلك)و أنت عازم على ضربه،و المعنى في الاستثناء على هذا انّي لو شئت أن لا أضربه لفعلت.
٦٢٤٥ تفسير العيّاشي:حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام:جعلت فداك قول اللّه تعالى:
«خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ،» قال:نعم،إن شاء اللّه جعل لهم دنيا فردّهم و ما شاء،و سألته عن قول اللّه: «خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ» فقال:هذه في الذين يخرجون من النار. و في:
[١] ق:٢٦/٣/٣،ج:٨٤/٥.
[٢] سورة التكوير/الآية ٢٩.
[٣] ق:٣٤/٣/٣،ج:١١٤/٥. ق:١٥٤/٦٧/٧،ج:٣٠٥/٢٤.
[٤] سورة هود/الآية ١٠٧.