سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٦ - شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام
نبلهم في رشق آخر ثمّ احملوا عليهم فبعث عليّ عليه السّلام إليه ثالثة فقال له:يابن خولة أقحم لا أمّ لك،قال:نعم،فلمّا أبطأ عليه تحوّل عليه السّلام من بغلته الى فرسه و سلّ سيفه و ركض نحوه فأتاه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن ثمّ رفعه حتّى أشاله من سرجه و قال:لا أمّ لك،قال محمد:و الذي لا اله إلاّ هو ما ذكرت ذلك منه قطّ الاّ كأنّي أجد ريح نفسه؛فأخذ الراية من يدي ثمّ حمل على القوم و ذلك عند زوال الشمس من يوم الأحد،فأنشأ و هو يطعنهم:
اطعن بها طعن أبيك تحمد
لا خير في الحرب إذا لم توقد
بالمشرفيّ و القنا المسدّد
و الضرب بالخطّيّ و المهنّد
ثمّ حمل عليهم حتّى توسّطهم و غاص فيهم فاقتتل الناس قتالا شديدا ثمّ خرج من ناحية القوم و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته و اجتمع حوله أصحابه فقالوا:نحن نكفيك يا أمير المؤمنين،فما يجيب أحدا منّا و انّه لطامح ببصره نحوهم،ثمّ حمل الثانية حتّى توسّطهم و غاب فيهم فسمعنا له تكبيرة بعد حين و له همهمة كزئير الأسد.
قلت: و لقد أجاد الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي في وصفه عليه السّلام بقوله:
فخاض أمير المؤمنين بسيفه
لظاها و أملاك السماء له جند
و صاح عليهم صيحة هاشميّة
تكاد لها شمّ الشّوامخ تنهدّ
غمام من الأعناق تهطل بالدّما
و من سيفه برق و من صوته رعد
وصيّ رسول اللّه وارث علمه
و من كان في خمّ له الحلّ و العقد
لقد ضلّ من قاسى الوصيّ بضدّه
فذو العرش يأبى أن يكون له ندّ
٥٩٠٥ : ثمّ تكشّف الناس عنه و انقشعوا حوله فوصلنا إليه و انّه لواقف قد أزبد كالجمل الهايج و الأسد الحامي و قد وقعت الرؤوس و الجيف حوله اعكاما [١]فقلنا:يا أمير
[١] العكم بالكسر:العدل بالكسر،و بالفارسية پشتوار،و الجمع أعكام،و يفسره الشيخ الأزري بقوله: ملأ الأرض بالزلازل حتّى زاد من أرؤس الكماة رباها (منه مدّ ظلّه العالي).