إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٤ - مستدرك أول من أسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أحد مشايخ المعتزلة الذين علمهم واصل بن عطاء .. أما الفقه فامامه الأكبر أبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد، و جعفر بن محمد قرأ على أبيه، و هكذا ينتهي الأمر إلى علي رضي اللّه عنه، و قد قرأ مالك بن أنس على ربيعة الرأي، و قرأ ربيعة على عكرمة، و قرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس، و قرأ عبد اللّه بن عباس على علي رضي اللّه عنه.
و
قيل لابن عباس: اين علمك من علم ابن عمك؟ .. فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.
قال ابن أبي الحديد: و من العلوم علم الطريقة و الحقيقة و أحوال التصوف، و قد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون و عنده يقفون. و قد صرح بذلك الشبلي و الجنيد و سري و أبو يزيد البسطامي و أبو محفوظ معروف الكرخي و غيرهم. و يكفيك دلالة على ذلك: الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم، و كونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام ..
و قد جمع نهج البلاغة نماذج شتى من الكلمات التي تنسب إليه و يصح أن تحسب أصلا «للعلم الالهي» أو لأسرار التصوف في صدر الإسلام قبل اشتغال المسلمين بفلسفة اليونان و حكمة الأمم الأجنبية. و ربما وقع الشك في نسبة بعض الكلمات إلى علي رضي اللّه عنه لأنها تجمعت بعد عصره بزمن طويل و امتزج بها ما لا بد أن يمازجها من علوم القرن الثالث و ما بعده .. و لكن شيئا على هذا النهج لا بد أن يكون قد صدر منه حقا حتى جاز أن يتصل النسب بينه و بين أئمة التوحيد و علم الكلام على النحو الذي تواترت به الأقوال، و أجمله ابن أبي الحديد فيما تقدم ..
و لنا أن نقول: إنه كان رضي اللّه عنه يتلمذ للقرآن الكريم و يستوحيه نصا في عرفان إسلامه و تقرير ايمانه، فكانت نظرته إلى الخلق و الخالق نظرة قرآنية يبتكر ما شاء ابتكار التلميذ في الحكاية عن الأستاذ، فكلامه عن الطاووس و الخفاش و الزرع و السحاب انما هو الدرس القرآني الذي وعاه من أمر الكتاب بالنظر في المخلوقات، و وصف الكتاب لطوائف منها كالنمل و النحل و الطير و الأجنة في الأرحام. فهو تلميذ ربه جلّ و علا
في قوله عن الخفاش: من لطائف صنعته و عجائب حكمته ما أرانا من