إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٩ - و حديث المنزلة رواه جماعة في كتبهم مرسلا
يخرج في غزوة إلا ورّى بغيرها غير غزوة تبوك هذه، فانه أمر التأهب لها لبعد الشقة و شدة الزمان، و حض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أهل الغنى على النفقة و الحملان في سبيل اللّه و رغبهم في ذلك، و حمل رجال من أهل الغنى و احتسبوا، و أنفق عثمان ابن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته، ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هم البكاءون [و هم] سبعة نفر، فاستحملوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كانوا أهل حاجة، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه و أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، و جاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم، فاعتذروا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعذرهم و هم بنو غفار، و قد كان نفر من المسلمين أبطأ بهم النية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى تخلفوا عنه من غير شك و لا ارتياب، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة و مرارة بن الربيع أخو بني عمرو بن عوف و هلال بن أمية أخو بني واقف و أبو خيثمة أخو بني سالم، و كانوا نفر صدق و لا يتهمون في إسلامهم، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من المدينة و ضرب معسكره على ثنية الوداع، ضرب عبد اللّه بن أبي ابن سلول معسكره أسفل منه، و خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم علي بن أبي طالب على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة أخا بني غفار، فقال المنافقون: و اللّه ما خلفه علينا إلا استثقالا له، فلما سمع ذلك علي أخذ سلاحه ثم خرج حتى لحق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو نازل بالجرف و قال: يا نبي اللّه زعم المنافقون أنك إنما خلفتني استثقالا؟ فقال: كذبوا، و لكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي إلى المدينة.