إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٨ - و منها حديث الحارث عنه عليه السلام
الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، و ذكر المكان و هو ما بين مكة و المدينة يسمّى خمّ في غدير هناك يسمّى ذلك اليوم يوم غدير خمّ، و قد ذكره (ع) في شعره الذي تقدّم و صار ذلك اليوم عيدا و موسما لكونه كان وقتا خصّ رسول اللّه عليّا بهذه المنزلة العليّة و شرفه بها دون الناس كلهم.
و
نقل عن زاذان قال: سمعت عليّا في الرحبة و هو ينشد الناس: من شهد منكم رسول اللّه يوم غدير خم و هو يقول ما قال. فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللّه يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه.
زيادة تقرير:
نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمّى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: نزلت هذه الآية:يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، فقوله «من كنت مولاه فعلي مولاه»
قد اشتمل على لفظة (من) و هي موضوعة للعموم فاقتضى أنّ كل إنسان كان رسول اللّه مولاه كان علي مولاه، و اشتمل على لفظة (المولى) و هي لفظة مستعملة بإزاء معان متعددة قد ورد القرآن الكريم بها فتارة تكون بمعنى أولى، قال اللّه تعالى في حق المنافقين:مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ معناه أولى؛ و تارة بمعنى الناصر، قال اللّه تعالى:ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ معناه أنّ اللّه ناصر المؤمنين و أنّ الكافرين لا ناصر لهم؛ و تارة بمعنى الوارث، قال اللّه تعالى:وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ معناه ورّاثا؛ و تارة بمعنى العصبة، قال اللّه تعالى:وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي معناه عصبتي، و تارة بمعنى الصديق و الحميم؛ قال اللّه تعالى:يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً، معناه حميم عن حميم و صديق عن صديق و قرابة عن قرابة؛ و تارة بمعنى السيّد المعتق و هو ظاهر.
و إذا كانت لهذه المعاني فعلى أيّها حملت إمّا على كونه أولى كما ذهب اليه طائفة أو على كونه صديقا حميما فيكون معنى الحديث من كنت أولى به أو ناصره أو وارثه