إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٩ - و منها حديث الحارث عنه عليه السلام
و عصبته أو حميمه أو صديقه فإنّ عليا منه كذلك، و هذا صريح في تخصيصه لعلي (ع) بهذه المنقبة العليّة و جعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة «من» الّتي هي للعموم بما لم يجعله لغيره.
و ليعلم إن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلةفَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و المراد نفس علي (ع) على ما تقدم، فانّ اللّه تعالى لمّا قرن بين نفس رسول اللّه و بين نفس علي و جمعهما بضمير مضاف إلى رسول اللّه أثبت رسول اللّه لنفس علي بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما، فإنّه أولى بالمؤمنين و ناصر المؤمنين و سيّد المؤمنين. و كل معنى أمكن إثباته ممّا دلّ على لفظ المولى لرسول اللّه فقد جعله لعلي، و هي مرتبة سامية و منزلة سامقة و درجة عليّة و مكانة رفيعة خصصه (ص) بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد و موسم سرور لأوليائه.
تقرير ذلك و شرحه و بيانه: اعلم أظهرك اللّه بنوره على أسرار التنزيل و منحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل إنّه لمّا كان من محامل لفظة المولى و أنّ معنى الحديث الناصر، من كنت ناصره فعلي ناصره فيكون النبيّ قد وصف عليّا بكونه ناصر الكل من كان النبيّ ناصره فانه ذكر ذلك بصيغة العموم، و إنما أثبت النبي هذه الصفة و هي الصفة الناصريّة لعلي لمّا أثبتها اللّه عز و جل لعلي
فانه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس، قالت: لما نزل قوله تعالىوَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ سمعت رسول اللّه يقول: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب،
فلمّا أخبر اللّه فيما أنزله على رسوله أنّه ناصره هو اللّه و جبريل و على ثبت صفة الناصريّة لعلي فأثبتها النبيّ اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له، ثمّ وصفه (ص) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله فيما
رواه الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده أنّ عليا دخل فقال: مرحبا بسيّد المسلمين و إمام المتقين،
فسيادة المسلمين و إمامة المتقين لمّا كانت من صفات نفسه و قد عبر اللّه تعالى عن نفس علي بنفسه و وصفه بما هو من صفاتها. فافهم ذلك.