إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٠ - و منها حديث الحارث عنه عليه السلام
ثمّ لم يزل يخصه (ع) بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه حتى
روى الحافظ أيضا في حليته بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (ص) لأبي برزة و أنا أسمع: يا أبا برزة إنّ اللّه عهد إليّ في علي بن أبي طالب إنه راية الهدى و منار الإيمان و إمام أوليائي و نور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيمة و صاحب رايتي في القيمة على مفاتيح خزائن رحمة ربي و هو الكلمة التي ألزمها المتقين من أحبه أحبني و من أبغضه أبغضني فبشر بذلك.
فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه عليّا بكثير من الصفات دون غيره و في ذلك فليتنافس المتنافسون.
و
قد روى الأئمة الثقات البخاري و مسلم و الترمذي رضي اللّه عنهم في صحاحهم بأسانيدهم أحاديث اتفقوا عليها و زاد بعضهم على بعض بألفاظ أخرى و الجميع صحيح فمنها عن سعد بن أبي وقاص، قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خلف عليا في غزوة تبوك على أهله فقال: يا رسول اللّه تخلفني في النساء و الصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هرون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي؟ قال ابن المسيّب:
أخبرني بهذا عامر بن سعد، عن أبيه فأحببت أنّ أشافه سعدا فلقيته فقلت له: أنت سمعته من رسول اللّه، فوضع إصبعيه على أذنيه و قال: نعم و إلّا استكتا.
و قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لعلي: أنت منّي بمنزلة هرون من موسى الّا أنّه لا نبي بعدي.
و روى مسلم و الترمذي بسنديهما أنّ معاوية بن أبي سفيان أمر سعد بن أبي وقاص قال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول اللّه فلن أسبّه لإن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول اللّه يقول له و خلفه في بعض مغازيه فقال علي: خلفتني مع النساء و الصبيان، فقال له رسول اللّه:
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
و سمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، فتطاولنا إليها فقال: ادعوا لي عليّا، فأتي به أرمد فبصق في عينيه و رفع إليه