إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٨ - سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا
الباب (الواحد و) الستون في أسمائه، و قد تقدم ذكر شيء منها في أول الأبواب و لم يذكر غالبها فنذكر الآن ما أهملناه على سبيل الاختصار، فمن أشهر أسمائه رضي اللّه عنه هو علي و قد تقدم و منها حيدرة و قد تقدم
قوله أنا الذي سمّتني أمي حيدرة،
و حيدرة من أسماء الأسد، و قيل: أمه سمته بهذا الاسم لأنه اسم اسد و كان أبوه غائبا فلما حضره سمّاه عليا.
و منها أبو القصم لأنه لما بارزه عمرو بن (عبد) ود
قال: إلىّ فأنا أبو القصم،
و ذلك
أنه خرج يوم الخندق فنادى عمرو: هل من مبارز؟ فقام علي بن أبي طالب و هو مقنع بالحديد فقال: أنا له يا نبي اللّه. قال: إنه عمرو اجلس. و نادى عمرو: ألا رجل يبارزني و هو نونهم (ظ: يوبّخهم) و يقول: جنّتكم التي تزعمون أنه من قتل دخلها أفلا تبرزون إليّ؟ فقال علي: أنا له يا رسول اللّه. قال: إنه عمرو فاجلس. ثم نادى الثالثة فقام علي فقال: أنا له يا رسول اللّه. فقال: إنه عمرو. فقال: و إن كان عمرا. فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فمشى إليه علي حتى أتاه و هو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نيّة و بصيرة فقال له عمرو: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: ابن عبد مناف؟ قال:
نعم. قال: غيرك يا ابن أمي من أعمامك من هو أسنّ منك فإني أكره أن أريق دمك.
فقال علي رضي اللّه عنه: لكني و اللّه ما يريق دمك إلا أنا. فغضب و نزل و سلّ سيفه و كأنه شعلة نار.
قال: ثم أقبل نحو علي مغضبا و استقبله علي بدرقته فضربه عمرو فقدها و أثبت فيها سيفه و أصاب رأسه فشجه و ضربه علي على حبل عاتقه فسقط و ثار العجاج و سمع رسول اللّه التكبير فعرف أن عليا قتله. ثم قال علي رضي اللّه عنه: أنا أبو القصم. ثم أقبل نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو متهلل. فقال له عمر بن الخطاب: هلا سلبته درعه؟ فإنه ليس في العرب درع خير منها. فقال: إنه استقبلني