إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٠ - مستدرك الآية التاسعة و الثلاثون - قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين(الشعراء ٢١٤)
و روى ابن عباس عن علي بن أبي طالب [رضي اللّه عنهما] قال: لما أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلموَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني [رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم] فقال لي: يا علي إن اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا و عرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت حتى أتاني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك اللّه، فاصنع لهم صاعا من طعام، و اجعل عليه رجل شاة و املأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم و أبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت له فجئت به، فلما وضعته تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جرة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم اللّه. فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، و ما نرى إلا مواضع أيديهم، و أيم اللّه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل [منهم] ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا جميعا، و أيم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله.
فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن [يكلمهم] بدره أبو لهب الكلام فقال: سحركم صاحبكم. فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال الغد: يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت من القول فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي. ففعلت و جمعتهم فأكلوا و شربوا، ثم تكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا بني عبد المطلب إني و اللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي؟ فأحجم القوم فقلت و أنا أحدثهم سنا: أنا يا نبي اللّه، فقام القوم يضحكون.
و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة