إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٧ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
فأنزل اللّه تعالى آيات من سورة الإنسان أولها الآيةهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً .. إلى قوله تعالى:وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً. و فيها يتحدث سبحانه عن الأبرار:يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً. وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً.
على أن حياة الشظف لم تشغل عليا و لا فاطمة عن المتاع العقلي و الروحي و ما كانا يجدانه في تدارس القرآن، و تعمق معانيه، و في تدبر السنة الشريفة و في التفكير في خلق السموات و الأرض كما أمر اللّه عباده أولى الألباب.
كان على يستشير امرأته، و يبرها، و يسكن إليها، و يستقيم على طريق الهداية كما أمر اللّه و رسوله.
و ما انفك الرسول صلى اللّه عليه و سلم يوصى الرجال بحقوق النساء، و بحسن صحبتهن، و رعايتهن.
و علي و فاطمة يتبادلان المعارف، و لا يأنف أحدهما أن يستقى من الآخر علما لا يعلمه.
و إن هذا التقدير للنساء هو من تقاليد الفرسان و من آداب الفتوة التي كان يحرص عليها علي كرم اللّه وجهه، و هو أفتى فرسان اللّه، و أحرص الناس على اتباع الرسول.
و
يروى عنه أنه قال: قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات يوم: أي شيء خير للمرأة؟ فلم يكن عندنا لذلك جواب. فلما رجعت إلى فاطمة قلت: يا بنت محمد! إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سألنا عن مسألة فلم ندر كيف نجيبه. فقالت: و عن أي شيء سألكم؟ فقلت قال: أي شيء خير للمرأة؟ قالت: فما تدرون ما الجواب؟ قلت لها: لا، فقالت: ليس خير للمرأة من أن لا نرى رجلا و لا يراها! فلما كان العشي جلسنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقلت له: يا رسول اللّه إنك سألتنا عن مسألة فلم نجبك عليها، ليس للمرأة شيء خير من ألا ترى رجلا و لا يراها. قال: و من قال ذلك؟ قلت: فاطمة. قال: صدقت فاطمة إنها بضعة مني.
و عن صدقها
قالت عائشة: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها.