إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨ - و منها حديث مجاهد
ص ٣٩٤ ط دار الحكمة- دمشق و بيروت سنة ١٤٠٢) قال:
و قال مجاهد رحمه اللّه تعالى: نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه، تصدق بدينار (أي على دفعات) و ناجاه، ثم نزلت الرخصة، فكان علي كرم اللّه وجهه يقول: آية في كتاب اللّه لم يعمل بها أحد قبلي، و لا يعمل بها أحد بعدي، و هي آية المناجاة، و عن علي رضي اللّه عنه قال: لما نزلتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ إلخ، قال لي النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما ترى دينارا؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه.
قال: فكم؟ قلت: شعيرة. قال: إنك لزهيد. قال: فنزلتأَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ .. إلخ، قال: فبي خفّف اللّه عن هذه الأمة، أخرجه الترمذي.
هذا و معنى شعيرة أي وزن شعيرة من ذهب، و معنى لزهيد يعني قليل المال قدرت على قدر حالك.
هذا و في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي رضي اللّه عنه، إذا لم يعمل بها أحد غيره، و لكن ليس فيها طعن على غيره من الصحابة، و وجه ذلك أن الوقت لم يتسع ليعملوا بهذه الآية، و لو اتسع الوقت لم يتخلّفوا عن العمل بها. ا ه خازن بتصرف بسيط.
و
روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: كان لي دينار، فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم، و سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عشر مسائل، فأجابني عنها. قلت: يا رسول اللّه ما الوفاء؟ قال: التوحيد و شهادة أن لا إله إلا اللّه. قلت: و ما الفساد؟ قال: الكفر و الشرك باللّه. قلت: و ما الحق؟ قال: الإسلام و القرآن و الولاية إذا انتهت إليك. قلت: و ما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة. قلت: و ما علىّ؟ قال: طاعة اللّه و طاعة رسوله. قلت: و كيف أدعو اللّه؟ قال: بالصدق و اليقين. قلت: و ما ذا أسأل اللّه؟ قال: العافية. قلت: و ما أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالا و قل صدقا. قلت:
و ما السرور؟ قال: الجنة. قلت: و ما الراحة؟ قال: لقاء اللّه. فلما فرغت منها نزل نسخها.