إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٥ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
منه على جلد فاطمة و جلده، و على رأسها و رأسه و قال: اللهم إنها مني و إني منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهرتني فطهرها، اللهم إني أعيذها و ذريتها بك من الشيطان الرجيم.
ثم صنع بعلي كما صنع بفاطمة، و دعا له كما دعا لها، و قال: اللهم هؤلاء هم أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فقال علي: يا رسول اللّه أنا أحب إليك أم هي؟ قال: هي أحب إلي منك، و أنت أعز علي منها، ثم قال: اللهم إني أعيذه بك و ذريته من الشيطان الرجيم.
ثم دعا لهما و هو يتركهما وحدهما: جمع اللّه شملكما و أسعد جدكما و بارك عليكما، و أخرج منكما كثيرا طيبا.
و تعود الرسول أن يزورها، و كان كلما وجد عليهما آثار الفقر و الزهد واسى ابنته ..
و بشرها أنها ستكون من خير نساء الجنة ..
قال: حسبك أن خير نساء العالمين مريم ابنة عمران، و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون. فأنت منهن.
كان إذا أوصى عليا بها قال: فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها و يؤذيني ما آذاها.
و في الحق أن عليا وضعها على العين و الرأس، و أحسن معاملتها .. بل لقد حمل عنها عبء كثير من أعمال البيت! و قبل أن تعود الغزوات بالغنائم، و يأخذ منها نصيبه، كان يعمل و يؤجر نفسه و يكسب من كدّ يده، و يعود بما كسب، فيشتري منه ما يقيم الأود .. و عند ما رزقا بالبنين ثقلت أعباء الحياة عليهما، و شق عليها عمل المنزل، و ما من أحد يساعدها غير زوجها ..
و لقد أجهدتها الرحى التي تطحن بها الشعير، و أجهدها عمل المنزل و تربية الأولاد، فسألت أباها بعد إحدى الغزوات التي غنموا فيها كثيرا أن يمنحها ما يساعدها، و لكنه ما كان ليعطيها غير ما يستحقه زوجها! و لقد تأخر بلال يوما عن الأذان، فسأله الرسول عما أخّره، فأخبره أنه مر بدار علي فوجد فاطمة مجهدة تدير الرحى، و ابنها الحسن يبكي، فآثر أن يدير الرحى و يطحن