إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٨ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
و
لقد أهدى إلى علي و فاطمة بعض الفالوذج فأطعماه أولادهما و لم يطعما منه.
و قال علي و قد وضعه أمامه: إنك طيب الريح حسن اللون طيب الطعم، لكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتده،
و الفالوذج حلوى تصنع من الدقيق و الماء و العسل.
و كان الرسول صلى اللّه عليه و سلم كلما عاين زهده و ورعه، أثنى عليه، و دعا اللّه له و لزوجه و بنيه ..
قال له يوما: يا علي! إن اللّه تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى اللّه تعالى منها و هي زينة الأبرار عند اللّه عزّ و جلّ: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ (أي تصيب) من الدنيا شيئا و لا ترزأ منك الدنيا شيئا، و وهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى عنهم أتباعا و يرضونك إماما، فطوبى لمن أحبك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب عليك، فأما الذين أحبوك و صدقوا فيك فهم (في الآخرة) جيرانك في دارك و رفقاؤك في قصرك، و أما الذين أبغضوك و كذبوا عليك فحق على اللّه أن يوقفهم موقف الكذابين.
كان عليه الصلاة و السلام عند ما يأخذ عليا و فاطمة بآداب الدين يطرح لهما السؤال فإذا وافق الجواب ما يريد أن يعلمهما إياه استحسنه، و إلا صححه ..
سأله الرسول يوما: يا علي! كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة و رغبوا في الدنيا، و أكلوا التراث أكلا لما، و أحبوا المال حبا جمّا؟.
قال علي: أتركهم و ما اختاروا و أختار اللّه و رسوله و الدار الآخرة، و أصبر على مصيبات الدنيا و بلواها حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى، قال الرسول: صدقت، اللهم افعل ذلك به.
و ما كان زهد علي في الدنيا زهد هارب منها، و لكنه زهد المنشغل عن إسعاد نفسه بمتاعها، إلى إسعاد الآخرين، و من أجل ذلك أحب من اللباس أخشنها و هو الصوف!! و إنه في أغوار نفسه ليشعر بالرضا كلما أمكنه أن يسد حاجة لمحتاج، و لو بكل ما عنده، واثقا في أن اللّه سيعوضه خيرا .. فما هو زهد العازف عن الحياة، و لكنها تقوى العارف باللّه!
جلس في سوق المدينة المنورة و معه ابنه الحسن و هو صغير، و مرّ سائل مسكين،