إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٩ - مستدرك الآية التاسعة و الثلاثون - قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين(الشعراء ٢١٤)
شاة و اجعل لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم و أبلغ ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به، فلما وضعته تناول النبي صلى اللّه عليه و سلم جرة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم اللّه. فأكل القوم حتى نهلوا عنه، ما نرى إلا آثار أصابعهم، و اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: اسق القوم يا علي، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا جميعا، و أيم اللّه إن كان الرجل منهم يشرب مثله.
فلما أراد النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال:
لقد سحركم صاحبكم. فتفرق القوم و لم يكلمهم النبي صلى اللّه عليه و سلم، فلما كان الغد فقال: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام و الشراب، ثم أجمعهم لي. ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل به كما فعل بالأمس، فأكلوا و شربوا حتى نهلوا. ثم تكلم النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا بني عبد المطلب إني و اللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا؟ فقلت و أنا أحدثهم سنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا:
أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي فقال: إن هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا. فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع و تطع لعلي. (ابن إسحاق، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و أبو نعيم، ه ق معا في الدلائل).
و منهم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ في «المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم» (ج ٢ ص ٣٦٦ ط دار الكتب العلمية، بيروت) قال: