إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٦ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
عنها الشعير، للتفرغ هي لإرضاع الطفل!! و
مرض الحسن و الحسين، و هما صبيان، فعادهما جدهما و معه بعض صحابته، و نبه فاطمة و هو على باب دارهما أن معه غرباء، و رمى إليها بردته و هي خلف الباب لتغطى بها من جسمها ما لا ينبغي ان يراه الغرباء! و قال أحد الصحابة لعلي: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا. فقال علي: إن برئا مما بهما صمت للّه عزّ و جلّ ثلاثة أيام شكرا. و قالت فاطمة كذلك. و قال الغلامان كذلك. فلما برئا أصبح الجميع صياما و ما في الدار شيء من طعام يفطرون عليه.
فغدا علي بن أبي طالب على جار يهودي له يدعى شمعون، كان يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزة من الصوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة أصوع من شعير؟، قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف و الشعير، فأخبر فاطمة، فقبلت و أطاعت.
ثم غزلت ثلث الصوف، و أخذت صاعا من شعير فطحنته و عجنته و خبزته .. و صلى عليّ المغرب بالمسجد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ثم أتى منزله ليفطر، فوضع الخوان فجلسوا فأول لقمة كسرها علي، إذا مسكين واقف على الباب فقال: يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فدفع عليّ الطعام إلى المسكين. و باتوا جياعا، و أصبحوا صياما! و في اليوم التالي طحنت فاطمة الصاع الثاني، و خبزته، و وضعت الطعام ليفطروا، إذ وقف بالباب يتيم من أولاد المهاجرين استشهد أبوه، فأعطوه الطعام!. و في اليوم الثالث طحنت آخر صاع و خبزته، و عند المغرب وضعت الطعام، إذ وقف بالباب أسير يقول: السلام عليكم أهل بيت النبوة، تأسروننا و لا تطعموننا، أطعموني فأنا أسير، فأعطوه الطعام! و أقبل علي و معه الحسن و الحسين يرتعشان كالفرخين من شد الجوع على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا أبا الحسن! لشد ما يسوءني ما أدرككم، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها و هي في محرابها، و هي قد غارت عيناها من شدة الجوع، فقال عليه الصلاة و السلام: وا غوثاه! ثم ضمها إليه.