إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٨ - منها حديث ابن عباس
خروج الرسول للهجرة و وصوله إلى الغار:
نام علي رضي اللّه عنه، و كرم اللّه وجهه، على فراش النبي صلى اللّه عليه و سلم ليلة الهجرة، و اجتمع أولئك النفر من قريش على باب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يرصدونه حتى ينام، فيثبون عليه.
و كانوا على ثقة و يقين جازم من نجاح هذه المؤامرة الدنيئة، حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو و الخيلاء، و قال مخاطبا لأصحابه- المطوقين لبيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- في سخرية و استهزاء: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب و العجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، و إن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.
و قال أيضا في ص ١٩٦:
البحث عن رسول اللّه و صحبه في كل مكان:
تركنا القوم بباب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعد خروجه من بينهم دون أن يشعروا به حتى لحق بالغار و
كان علي رضي اللّه عنه نائما على فراش النبي تلك الليلة و بات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى اللّه عليه و سلم؛ فلمّا أصبحوا ثاروا عليه فلما رأوا عليا رد اللّه مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري،
و تموج مكة بالخبر، لقد نجا محمد من الموت، و خرج إلى يثرب.
عند ذلك قامت قيامة قريش، و انطلقوا في أثر المهاجرين يرصدون الطرق، و يفتشون كل مهرب، و راحوا ينقبون في جبال مكة و كهوفها، حتى وصلوا في دأبهم قريبا من غار ثور بل وصلوا إلى الغار عند ذلك،
قال أبو بكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعد أن رآهم أمام الغار: يا نبي اللّه، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال:
اسكت يا أبا بكر، اثنان اللّه ثالثهما، و في رواية أخرى أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال: