إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٣ - و منها حديث زاذان بن عمر عن علي عليه السلام
و منها حديث زاذان بن عمر عن علي عليه السلام
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:
فمنهم العلامة أبو الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن يحيى المشتهر بابن سيد الناس في «منح المدح» (ص ١٨٦ ط دار الفكر بدمشق) قال:
إلى أن قال بعد نقل الأحاديث التي ذكرناها سابقا:
فهذه الأحاديث النبويّة مع اختلاف ألفاظها و تعدد رواتها و حفاظها- و إن كان كل حديث منها عند تجريد النظر إليه وحده خبرا واحدا يفيد ظنا بمدلوله الخاص به- لكنها جميعها قد اشتركت دلالتها الخاصة في مدلول عام اشتركت كلها فيه و دلت عليه، و عناية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعلي وسيلة إليه و إشفاقه عليه و استعانته به و تخصيصه بعلو المكانة عنده و المنزلة منه، فصارت جميعها دالة على هذا المعنى المشترك دلالة تكاد تلحق بالتواتر المفيد للعلم، فصارت هذه دلالتها على ذلك نازلة في ضرب المثال كجماعة من الناس سألوا عن شخص من الأكابر فذكر واحد منهم أن ذلك الشخص كساه الملك خلعة و ذكر آخر أن الملك وهبه جارية و ذكر بعضهم أن الملك أعطاه قرية و ذكر بعضهم أنّ الملك أسكنه دارا و ذكر بعضهم أن الملك أطلق له نفقة، فأخبر كل واحد منهم عن شيء غير ما أخبر به الباقون لكن اتّفقت أخبارهم عن معنى مشترك دلّت أقوالهم عليه و هو إحسان الملك إليه و عنايته به، فيحصل للسّامعين علم بأنّ هذا الشخص المذكور له عند الملك منزلة عالية و مكانة خصّصه بها يكاد يلحق بعلم اليقين، فكذلك هذه الأحاديث النبويّة المتعددة الصادرة منه في حق علي في دلالتها على ما ذكرناه. فهذا تأصيل دلالة اجماليّة على شرحته آنفا.