إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٤ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
و
قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم: يا علي، إنه لا بد للعروس من وليمة. فقال أحد أغنياء الأنصار: عندي كبش، فأعده صاحبه، و دعا عليّ رهطا من المهاجرين و الأنصار، و أحضروا الطيب و الزبيب و التمر، و لما طعم المدعوون و انصرفوا، و لم يبق إلا علي، ذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينادي ابنته فاطمة، و كان النساء قد انصرفن عنها بعد انتهاء الوليمة، فوجد معها امرأة، فسألها الرسول عما يبقيها، قال: أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة بنائها (زفافها) لا بدّ لها من امرأة قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها. فقال للمرأة- و هي أسماء بنت عميس: فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثم جاءت العروس فاطمة، و قد طيبها النساء بما جئن به إليها من طيب، و زينها و ألبسنها بما أهدينها من ثياب جديدة، و حلينها بأغلى حليهن على أن تردها إذا كان الغد! فلما رأت فاطمة عريسها عليا جالسا إلى جوار أبيها صلى اللّه عليه و سلم بكت! و خشي أبوها أن يكون سبب بكائها أنه زوجها فتى لا مال له، آثره بها، و فضله على خطاب كثيرين ردهم من قبل من أغنياء المهاجرين و الأنصار، و إن كانوا جميعا لفي سن أبيها!! و علي وحده أقربهم إلى سنها.
سألها أبوها عما يبكيها، فلم تجب! ما يبكي عروسا ليلة زفافها؟! لعلها تذكرت أمها الراحلة السيدة الطاهرة أم المؤمنين خديجة! فتمنت لو أنها كانت معها بدل أسماء بنت عميس، في هذه الليلة الفريدة من العمر!! و لو أن خديجة أمها هي التي جهزتها بدل زوجتي أبيها!! و حاول الرسول أن يكفكف دمع ابنته بلا جدوى، فقد ظلت دموعها تسيل في صمت، و اخذه عليها إشفاق حزين .. فأقسم لها أنه لم يأل جهدا ليختار لها أصلح الأزواج، و ما اختار لها إلا خير فتيان بني هاشم .. و
أضاف: و الذي نفسي بيده لقد زوجتك فتى سعيدا في الدنيا، و إنه في الآخرة لمن الصالحين.
و
طلب الرسول صلى اللّه عليه و سلم من أسماء أن تأتيه بإناء فيه ماء معطر .. فرشّ