إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٣ - مستدرك أول من أسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
من عامة رعاياه، و قال: انها درعي و لم أبع و لم أهب، فسأل شريح النصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين .. قال النصراني: ما الدرع الا درعي و ما أمير المؤمنين عندي بكاذب! .. فالتفت شريح إلى علي يسأله: يا أمير المؤمنين هل من بينة .. فضحك علي و قال: أصاب شريح، ما لي بينة! .. فقضى بالدرع للنصراني فأخذها و مشى و «أمير المؤمنين» ينظر إليه، الا أن النصراني لم يخط خطوات حتى عاد يقول: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام أنبياء .. أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه يقضي عليه! .. أشهد أن لا اله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، الدرع و اللّه درعك يا أمير المؤمنين .. اتبعت الجيش و أنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق. فقال: أما إذ أسلمت فهي لك. و شهد الناس هذا الرجل بعد ذلك و هو من أصدق الجند بلاء في قتال الخوارج يوم النهروان.
و أحسن الإسلام علما وفقها كما أحسنه عبادة و عملا، فكانت فتاواه مرجعا للخلفاء و الصحابة في عهود أبي بكر و عمر و عثمان، و ندرت مسألة من مسائل الشريعة لم يكن له رأي فيها يؤخذ به أو تنهض له الحجة بين أفضل الآراء ..
الا أن المزية التي امتاز بها علي بين فقهاء الإسلام في عصره انه جعل الدين موضوعا من موضوعات التفكير و التأمل، و لم يقصره على العبادة و اجراء الأحكام، فإذا عرف في عصره أناس فقهوا في الدين ليصححوا عباداته و يستنبطوا منه أقضيته و أحكامه، فقد امتاز علي بالفقه الذي يراد به الفكر المحض و الدراسة الخالصة، و أمعن فيه ليغوص في أعماقه على الحقيقة العلمية، أو الحقيقة الفلسفية كما نسميها في هذه الأيام.
و يصح أن يقال ان عليا رضي اللّه عنه، أبو علم الكلام في الإسلام، لأن المتكلمين أقاموا مذاهبهم على أساسه كما قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. فواصل بن عطاء كبيرهم تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية، و أبو هاشم تلميذ أبيه، و أبوه تلميذ علي رضي اللّه عنه. و أما الاشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن أبي الحسن علي بن أبي بشر الأشعري و هو تلميذ أبي علي الجبائي، و أبو علي الجبائي