إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢١ - مستدرك أول من أسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
العلمية بيروت) قال:
حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال: حدثنا العلاء ابن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد اللّه قال: قال علي رضي اللّه عنه: أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، و أنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب، آمنت قبل الناس سبع سنين [١].
[١] قال الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة- العبقريات الإسلامية» ج ٢ ص ٣٥ ط دار الكتاب اللبناني- بيروت، قال:
ولد علي في داخل الكعبة، و كرم اللّه وجهه عن السجود لأصنامها، فكأنما كان ميلاده ثمة إيذانا بعهد جديد للكعبة و للعبادة فيها، و كاد علي أن يولد مسلما ..
بل لقد ولد مسلما على التحقيق إذا نحن نظرنا إلى ميلاد العقيدة و الروح، لأنه فتح عينيه على الإسلام و لم يعرف قط عبادة الأصنام فهو قد تربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة الإسلامية و عرف العبادة من صلاة النبي و زوجه الطاهرة قبل أن يعرفها من صلاة أبيه و أمه، و جمعت بينه و بين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة و محبة أوثق من محبة القرابة. فكان ابن عم محمد عليه السلام و ربيبه الذي نشأ في بيته و نعم بعطفه و برّه. و قد رأينا الغرباء يحبون محمدا و يؤثرونه على آبائهم و ذويهم، فلا جرم يحبه هذا الحب من يجمعه به جد، و يجمعه به بيت، و يجمعه به جميل معروف: جميل أبي طالب يؤديه محمد و جميل محمد يحسّه ابن أبي طالب و يأوى إليه ..
و اختلفوا في سنه حين إسلامه من السابعة إلى السادسة عشرة، و لعله أسلم في نحو العاشرة لأنه كان يناهزها عند إعلان الدعوة المحمدية، و كان النبي عليه السلام يتعبد في بيته عبادة الإسلام قبل الدعوة بفترة غير قصيرة، و ليس ما يمنع عليا أن يألف تلك العبادة في طفولته الباكرة فإذا هو نفر منها، و أعرض عنها لغير سبب في تلك الطفولة الباكرة، فالعجيب انه يعود إلى ألفتها و الرضا بها بعد أن بلغ السن التي يعرف فيها معنى الغضب لعبادة الآباء و الأجداد. و لو لا ألفة علي لابن عمه و كافله لمّا قربته القرابة وحدها من الدين الذي دعى إليه، فقد أصرّ كثير من أقرباء النبي على الشرك زمنا