إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٢ - مستدرك أول من أسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
طويلا، منهم عقيل أخوه و أحب اخوته إلى أبيه. فحارب المسلمين في بدر و لم يسلم و قد وقع في أسر النبي و صحبه .. بل افتداه عمه العباس و خرج من الأسر و هو على دينه، ثم أسلم بعد صلح الحديبية مع طائفة من الغرباء و الأقربين ..
على ان الألفة بين ابني العم الكريمين قد أوشكت أن تكون عائقا لاسلام علي في طفولته الباكرة .. لأن النبي عليه السلام أبى أن ينتزع الطفل من دين أبيه و أبوه لا يعلم، و أشفق أن يكون بره بعمه و بابن عمه سبيلا إلى التفرقة بين الأب و ابنه و هو لا يدرك ما يفعل، و لم يشأ أن يعوّد الطفل الصغير أن يخفى سرا عن أبيه كأنه يخدعه باخفائه و لو في سبيل الهداية و الخير، فظل هذا الحرج الكريم عائقا عسيرا أعسر ما فيه انه عائق اختيار يهون معه الاضطرار، أو عائق حيرة تقل فيها حيلة الكريم .. حتى شاع أمر الدعوة المحمدية و علم بها أبو طالب و نصر ابن أخيه و أمر عليا بمتابعة ابن عمه و نصره، فأقبل الغلام البر بأبيه و بكافله إقبالا لا تلجلج فيه على الدين الجديد.
و ملأ الدين الجديد قلبا لم ينازعه فيه منازع من عقيدة سابقة و لم يخالطه شوب يكدر صفاءه و يرجع به إلى عقابيله .. فبحق ما يقال إن عليا كان المسلم الخالص على سجيته المثلى، و ان الدين الجديد لم يعرف قط أصدق إسلاما منه و لا أعمق نفاذا فيه.
كان المسلم حق المسلم في عبادته، و في علمه و عمله، و في قلبه و عقله، حتى ليصح أن يقال: إنه طبع على الإسلام فلم تزده المعرفة الا ما يزيده التعليم على الطباع ..
كان عابدا يشتهي العبادة كأنها رياضة تريحه و ليست أمرا مكتوبا عليه .. و كان يرى في كهولته و كأنما جبهته ثفنة بعير من إدمان السجود، و كان على محجة في الإسلام لا يحيد عنها لبغية و لا لخشية، فكلما زينوا له الهوادة أبى أن يداهن في دينه و يعطى الدنية في أمره، و آثر الخير كما يراه على الخير كما يراه الناس ..
و كان دينه له و لعدوه، بل له و لعدو دينه، فما كان الحق عنده لمن يرضاه دون من يقلاه، و لكنه كان الحق لكل من استحقه و ان بهته و آذاه ..
وجد درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح- قاضيه- يخاصمه مخاصمة رجل