إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٦ - مستدرك أول من أسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج ٢٣ ص ٣٠٥ ط دار الفكر) قال:
قال ابن عباس: أول من آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم علي، و من النساء خديجة.
و قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: علي أول من آمن بي و صدقني.
قال زيد بن أرقم: أول من أسلم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليّ بن أبي طالب.
و قال أيضا:
.. اعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إليّ من وصيتي تقوى اللّه و الاقتصار على ما فرضه اللّه عليك، و الأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك، و الصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا إلى أنفسهم كما أنت ناظر و فكروا كما أنت مفكر ..
فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم و تعلم لا بتورط الشبهات، و علق الخصومات، و ابتدئ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك، و الرغبة إليه في توفيقك، و ترك كل شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة، فان أيقنت أن قد صفا قلبك، و تم رأيك فاجتمع، و كان همك في ذلك همّا واحدا، فانظر فيما فسّرت لك ..
و ربما كانت هذه الوصية وحدها كافية للتعريف بإسلام عليّ كما ارتضاه لنفسه و ارتضاه للقادرين عليه من أتباعه .. فإنما هو إسلام المسلم «المطبوع» الذي يبتكر دينه لأنه يعتمد فيه على وحي بصيرته و ارتجال مزاجه، و انما هو إسلام الحكيم المجتهد الذي يرجع في الحكمة و الاجتهاد إلى رياضة النفس على سنة النسّاك و تمحيص الفكر على سنّة العلماء، و إنّما هو إسلام الرجل الذي أتيح له أن يتلمذ لربّه، و يتربى في حجر نبيّه، و يصبح إماما للمقتدين من بعده ..