فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - المرجعية والقيادة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
من مسألة وجود المقتضي للتقليد في مورد التعارض ـ وإن لم تتمّ الفعلية لأجل المزاحم ـ على حدّ سواء ، فإذا أنكرنا هذا الانصراف ، فالنتيجة : أنّ الدليل الثاني يسقط بالتعارض الداخلي لدى تعارض فتوى الأعلم وغير الأعلم ، ونرجع عندئذٍ إلى الدليل الثالث المُعيِّن لتقليد الكفوء .
وهذان الدليلان وإن كانا مُثبتين لكنّهما متنافيان ، من قبيل : أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة .
إذن ، فإطلاق الدليل الثاني يتقيّد بالدليل الثالث في اقتضاء الحجية .
وأمّا بناء العقلاء على تقليد الأعلم فهو معلّق على عدم تعيين الحجة من قبل المشرِّع الذي يراد التقليد في أخذ شريعته ، فإذا ثبت بالدليل الثالث أنّ التقليد للكفوء وإن كان غيره هو الأعلم ارتفع موضوع البناء العقلائي .
وبهذا البيان يثبت : أنّ التقليد يكون لمن له كفاءة القيادة إن وجد وإن كان غيره أعلم ، أمّا إذا لم يوجد الكفوء فبناء العقلاء يدلّ على تقليد الأعلم من غير الكفوئين ، ولو تعدّد الكفوء فدليل التقليد ينصرف بمعونة الارتكاز العقلائي إلى الأعلم من بينهم .
التخريج الثاني :
أن يُقال : إنّ وجوب تقليد الأعلم أصبح مزاحماً لوجوب تهيئة المناخ المناسب لممارسة القائد الكفوء لقيادة الساحة ، ونحن نقطع بكون الثاني أهم ، فيتقدّم بالأهمية وفقاً لقانون التزاحم .
لا يخفى أنّ هذا معناه القول بنوع من السببية في الحكم الظاهري الذي هو حجية فتوى غير الأعلم الكفوء للقيادة .
وهذا التخريج يختلف من حبث النتائج عن التخريج الأوّل في بعض الاُمور :