فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
لاختصاص الأخبار الخاصة بعين النجاسة ، وانسباقها من الشيء في الأخبار العامة ، كما ادعي في خبر « خلق الله الماء » (١) فلا يوجب تغيره بالمتنجس نجاسته . ولا أقل أنه القدر المتيقن منه ، ولو سلم شمول المنطوق له فلا عموم في المفهوم ، فإن الظاهر أن يكون مثل « إذا بلغ الماء » (٢) لتعليق العموم ، لا لتعليق كل فرد من أفراد العام ، فيكون مفهومه إيجاباً جزئياً ونجاسته لشيء ، والمتيقن منه عين النجاسة ، لا إيجاباً كلياً ونجاسته بكل نجس أو متنجس ولو سلم عدم ظهوره في تعليق العموم فلا ظهور له في تعليق أفراد العام ، فلا يكون دليلاً على الانفعال إلا بعين النجاسة . فيكون عموم « خلق الله » مرجعاً ودليلاً على الطهارة مضافاً إلى استصحابها وقاعدتها ، كما لا يخفى » (٣) .
وقال الفقيه الماهر الآغا رضا الهمداني (قدس سره) في مصباح الفقيه بعد ذکر الأدلة الدالة علي أن المتنجس لا ينجس : «والإنصاف ما قررناه من الشبهات وإن أمكن التفصي عنها في الجملة ببعض التقريبات التي تقدمت الإشارة إليها لكنها مانعة من حصول القطع بمقالة المعصوم واستكشاف رأيه من اتفاق العلماء بطريق الحدس خصوصاً مع وهن الإجماع بمخالفة السيد والحلّي فإنّه قد تمنع مخالفتهما من حصول الوثوق بمعروفية الحكم في عصرهم كمعروفيته في هذه الأعصار فيغلب على الظن استقرار المذهب عليه في الأعصار المتأخرة عن عصر الشيخ فلا يلزمه عادة وصول الحكم إليهم يداً بيد عن المعصوم أو عثورهم على
(١) الحـر العاملي ، محمد بـن الحسن ، وسائـل الشيعة إلـي تحصيل مسـائـل الشريعـة ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م ، ١ : ١٣٥ ح ٣٣٠ .
(٢) الاحسائي ، محمد ابن علي ، عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية ، قم ، ط ١ / ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م ، ١ : ٧٦ ، ح ١٥٦ فيه : عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إذا بلغ الماء کراً لم يحمل خبثاً » .
(٣) الآخوند الخراساني ، محمد کاظم ، اللمعات النيرة في شرح تکملة التبصرة ، المرصاد ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠٢ م : ٢٤ .