فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
مشاعاً بين المالك والعامل بمجرد انعقاد عقد المضاربة، كما أنّ عمل العامل ومنفعته يكون مشاعاً بينه وبين المالك، وهذا خلاف المرتكز العقلائي، كما أنّه خلاف المسلّم والضروري فقهياً; إذ لا يملك العامل شيئاً من رأس المال ولا شيء له من الربح لو لم يكن ربح، مع أنّ لازم هذا التخريج أن يملك من الأوّل نسبة من رأس المال وأن يكون له شيء من الربح على كلّ حال.
إلا أنّ هذا الاستنتاج يمكن إبطاله بأنّ عقد الشركة كما يعقل بعنوان إنشاء الاشتراك بين المالين وصيرورتهما مشاعاً بين الطرفين كذلك يعقل ثبوتاً بعنوان الاشتراك والاشاعة في نمائيهما ، مع بقاء أصليهما على ملك مالكيهما بلا إشاعة ، فهي عقد شركة في النماءات والأرباح ابتداءً لا بتبع الشركة في رأس المال ، فبعد ظهور الربح والنماء يكون العامل شريكاً فيما زاد على رأس المال، أمّا قبله فالمال كلّه للمالك.
وهذا ليس على خلاف المرتكز العقلائي ولا الفقهي; إذ لا إشكال في تعلّق حق العامل بالربح الحاصل في رأس المال بنحو الإشاعة على كلّ التكييفات الثلاثة.
وقد يُجعل تسالم الفقه الشيعي على بطلان الشركة في الأعمال والوجوه شاهداً على أنّ المضاربة ليس منها، وإلا كيف لم يحكموا ببطلانها؟!
إلا أنّ هذا أيضاً غير تام; لما سيأتي من أنّ هذا النحو من الشركة في الأرباح يختلف عن الشركة في الأعمال والوجوه، إذ لعلّ حكمهم بصحتها من جهة الروايات الخاصة، بل والسيرة العملية المتشرّعية على صحتها والعمل بها بين المسلمين، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ حكمهم بعدم صحة الشركة في الأعمال كان من جهة تطبيق القواعد ونحوها ، لا الدليل الخاص ليمكن الأخذ باطلاقه.
وقد يُجعل الحكم بجواز المضاربة دليلاً على عدم صحّة الفرضية الثانية، أي عدم كونها مبادلة وإلتزاماً عقدياً، فيتعيّن أن يكون تكييفها على أساس أحد الفرضين الآخرين شرعاً.