فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
هذا ، لو لم نقل بأنّ العقد منصرف إلى خصوص العهدية الإلتزامية.
وينبغي بعد هذا تحليل المرتكز العقلائي في باب المضاربة وأنّه يتطابق مع أيّ تكييف من الأنحاء الثلاثة ليرتّب عليه صفته من حيث اللزوم والجواز وسائر أحكامه وشروطه، بل هل إنّ وأصل مشروعيته كان على القاعدة ، أو حاجته إلى دليل خاص؟ فنقول :
هل إنّ عقد المضاربة من عقود المبادلة ؟
وقد يجعل ما هو المشهور ـ والمقبول عند العقلاء أيضاً ـ من رجوع العامل إلى اُجرة المثل على تقدير الفسخ أو بطلان المضاربة دليلاً على أنّها من عقود المبادلة كالاجارة؛ حيث يضمن المستأجر اُجرة مثل عمل الأجير على تقدير فسادها بقاعدة: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
إلا أنّ هذا الاستنتاج غير تامّ; إذ في فرض كونها كالجعالة إذناً في الاسترباح على وجه الضمان أيضاً يستحقّ العامل اُجرة مثل عمله إذا كان قد صدر منه العمل; لأنّ العمل كان بأمر من المالك وطلبه ، ولم يقدم العامل على العمل مجاناً، وهو كافٍ للضمان، بل حقّقنا في محلّه رجوع قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » إلى هذه النكتة أيضاً.
وكذلك الحال على فرض كونها شركة، فإنّ العامل لم يقدم على العمل مجاناً، بل أقدم عليه ليكون محفوظاً ومضموناً على تقدير الاسترباح.
نعم، على تقدير عدم الربح لا ضمان على التكييفات الثلاثة ؛ لكون العامل مُقدماً على المجانية في هذا الفرض.
هل إنّ عقد المضاربة من سنخ عقد الشركة ؟
وقد تستبعد فرضية الشركة بأنّ لازمها أن يكون رأس المال