فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
الثاني بخلافه على الأوّل، حيث لا إطلاق في الدليل اللبّي المتمثّل في الإجماع والسيرة.
كما أنّ الروايات الخاصة كثيراً ما تكون متعرّضة لجهات اُخرى، وليس فيها ما يتعرّض ابتداءً لصحة كبرى المضاربة في تمام الموارد.
المستفاد من صاحب العروة اختيار المسلك الثاني ، حيث تمسّك بالعمومات مراراً ، بل تمسّك بها لإثبات صحة الاسترباح بين العامل وربّ المال بغير التجارة أيضاً.
إلا أنّ مختار أحد الأعلام والمحقّقين من أساتذتنا العظام(قدس سره) المسلك الأوّل، مدّعياً بأنّه لا يمكن إثبات صحة عقد المضاربة بالرجوع إلى العمومات الدالّة على صحّة العقود وإمضائها، وأنّ صحّتها تثبت على خلاف القاعدة ، فلابدّ من الاقتصار فيها على مقدار ما دلّت عليه الأدلّة الخاصة.
وفيما يلي نتحدّث في مقامين:
الأوّل: الإشكال الذي أفاده هذا العلم على التمسّك بالعمومات.
الثاني: تشخيص العمومات التي يمكن الرجوع إليها في المقام.
أمّا المقام الأوّل:
فقد أفاد سيّدنا الاُستاذ ـ على ما في تقريرات بحثه ـ : أنّ مقتضى القاعدة البطلان في مثل المضاربة والمزارعة والمساقاة; لأنّها لا تتضمن تمليكاً لما يملكه الطرفان بالفعل، وإنّما هو تمليك على تقدير حصول الربح والنماء، وهذا لا يصحّ; إذ لو اُريد تملّك العامل حصة من المنافع والنماءات ابتداءً فهذا على خلاف قانون تبعية المنافع للأصل، فيكون باطلاً لمخالفته مع الشرع.