فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
المحور الأول : الفرق بين الوقف وباقي العطايا :
يبدو أن الشافعي هو أول فقيه قسّم العطايا تقسيما منهجيا ، واختار أنّ الوقف عطية يتحقق بالقول فتزول بذلك ملكية الواقف عن ماله (٣) .
واختار هذا التقسيم كلّ من الشيخ الطوسي في المبسوط (٤) وابن إدريس الحلي في السرائر (٥) .
واتفق القائلون بأنّ الوقف صدقة ، على أنّه عطية ، وعلى هذا فالوقف ليس بيعا ولا إجارة ولا شركة ، ولا يدخل في أي من العقود والإيقاعات التي يتخذها المؤمنون سبلا للرزق الحلال في باب التجارة .
ومن هنا يعتبر الوقف في زماننا الركن الثالث من أركان الاقتصاد ، ويساهم في سد نقائص قسمي السوق والدولة ، وتساعد في تلبية المتطلبات الواقعية للمجتمع .
ما يمتاز به الوقف :
ويتميّز الوقف بمزايا خاصّة عن سائر العطايا كالتحبيس ، والسُكنى ، والعُمْرى ، والرُقبى ، والصدقة ، والعارية ، والهبة ، والوصية ، وسائر أعمال الخير ، واليك هذه الامتيازات :
١ ـ الوقف والعمرى والسكنى والرقبى :
يتميز الوقف عن التحبيس ، والعُمرى ، والسُكنى ، والرُقبى بأمرين :
الأول :
إنّ المالك في الوقف يزول حقه في التصرفات الناقلة للعين الموقوفة ( أعم من البيع ، والهبة ، والرهن ، والإجارة ، والعارية ، ونظائرها ) ، بينما يمتلك الحابس والعامر والساكن والراقب هذا الحق .
(٣) الإمام الشافعي ، محمد بن إدريس ، الاُم ، دار الفكر ، بيروت ١٤٠٣ هـ ، ٧ : ٥٣ .
(٤) الطوسي ، محمد بن الحسن ، المبسوط في فقه الامامية ، تحقيق محمد تقي الكشفي ، المكتبة المرتضوية ـ طهران ، ١٣٨٧ ش ، ٣ : ٢٨٦ .
(٥) ابن إدريس الحلي ، محمد بن منصور ، الحاوي لتحرير الفتاوي ، جامعة المدرسين ـ قم ، ١٤١٠ هـ ، ٣ : ١٥٢ .