فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
التنجيس ، وهذا جمع عرفي دلالي ، ولا تعارض بينهما حتّى يحتاج إلى تصرّف في أحدهما بالحمل على التقية أو غيرها .
ومنه : صحيحة ابن مسلم قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل بال ولم يكن معه ماء . فقال : « يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل » (١) .
فإن الظاهر منه أن ما يخرج بعد الاستبراء من الرطوبات من الذکر يکون من الحبائل ويکون طاهراً مع أن الرطوبة الخارجة لاقت رأس الذکر وهو متنجس بالبول .
ومنه : رواية حفص الأعور قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : الدن تكون فيه الخمر ثم يجفف يجعل فيه الخل ؟ قال : « نعم » (٢) .
فإن الظاهر منه أنه لا ينجس الخل من الدن الذي کان فيه الخمر وجفف مع أن الدن متنجس بالخمر ، والتقييد بالتجفيف من جهة أن الدن إذا لم يجفف وجعل فيه الخل ينجس الخل بملاقاة الخمر ، وأمّا إذا جفف فليس فيه عين الخمر حتّى يتنجّس الخل بملاقاته والدن المتنجّس لا يؤثّر في التنجيس فلا بأس أن يجعل فيه الخل .
ومنه : رواية علي بن جعفر ، عن أخيه (عليه السلام) قال : سألته عن الكنيف يصبّ فيه الماء فينتضح على الثياب ، ما حاله ؟ قال : « إذا كان جافّاً فلا بأس » (٣) .
فإن التقييد بكونه جافاً من جهة أنّه إذا كان رطباً يصل الماء إلى البول
(١) الکليني ، محمد بن يعقوب ، الکافي ٣ : ١٩ .
(٢) المصدر السابق ٦ : ٤٢٨ .
(٣) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ٣ : ٥٠١ ، ح ٤٢٨٩ .