فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الصحاح (٢٣) ، ومثله موجود عند الشيعة في حقّ الكافي للكليني ، وهي قصص ـ بصرف النظر عن المناقشة في ثبوت أحداثها ـ تعيق عملية نقد هذه الكتب ومؤلّفيها ، وتقنع الإنسان بأنّ اليد الإلهية قد تدخّلت للعناية والتوفيق ، بما يسلبه قدرة التفكير الحرّ والنقد البنّاء .
وأخيراً يكفي القول : ما هو الدليل العلمي على هذه الصورة المتفائلة ؟ ! وهي لوحدها بهذا المقدار متفائلة ومصادرة على المطلوب ، وأقصى ما تفيد هو صحّة صدور بعض روايات هذه الكتب الحديثية ، لا صدور جميعها ، فهذا المقدار من الاستدلال لا يكفي للجزم بصدور ما يزيد عن عشرين ألف رواية لمن أنصف وتأمّل .
يضاف إلى ذلك أنّ هؤلاء العلماء والمحدّثين الكبار استخدموا منهج نقد السند والمتن ، وهذه مناهج اجتهادية وليست حسّية كما ذكرناه غير مرّة ، فما هو المبرّر العلمي الذي يجعل اجتهاد شخص بعينه مطابقاً للواقع بتمامه ؟ !
ولا بأس بختامٍ من كلام السيد محمد باقر الصدر ، حيث يقول : «وعملية التنبيه الأكيدة من الأئمّة (عليهم السلام) على وجود حركة الدسّ ، والتي أعقبها التحفّظ الشديد من قبل أصحاب الأئمّة والسلف المتقدّم من علماء الطائفة ، في مقام نقل الحديث وروايته وتطهير الروايات عمّا دسّ فيها ، وإن كان لها الفضل الكبير البالغ في تحصين كتب الحديث عن أكثر ذلك الدسّ والتزوير ، إلا أنّ هذا لا يعني حصول الجزم واليقين بعدم تواجد شيء ممّا زُوّر على الأئمّة ( عليهم السلام) في مجموع ما بأيدينا من أحاديثهم ، سيما إذا لاحظنا أنّ العملية كانت تمارس في كثير من الأحيان عن طريق دسّ الحديث الموضوع في كتب الموثوقين من أصحاب الأئمة » (٢٤) .
هذا ما نراه الجواب الأسلم على هذا المنهج في التعاطي مع التراث ، وهو
(٢٣) انظر حول هذه القصص وألوان الثناء و ... : إرشاد الساري ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، ٥٦ ، ٥٩ ـ ٦٢ ، ٦٣ ـ ٦٧؛ وهدى الساري : ٥ .
(٢٤) الصدر ، بحوث في علم الأصول ٧ : ٤٠ ـ ٤١ .