فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
عن مجيء البلل ووصوله بسراويله ، ومؤدّى الجواب : إنّه لا بأس بوصول البلل بسراويلك فلا يتنجس السراويل بوصول البلل ، فيمكن أن يكون عدم التنجيس من جهة أنّ رأس الذكر الّذي صار متنجّساً بالبول لا يسري نجاسته إلى البلل ؛ لأنّ المتنجّس لا يؤثّر في التنجيس ، ويمكن أن يكون الجواب من باب التقية من جهة أنّ التمسح بالأحجار مطهر عند الجمهور ، وحينئذ المتعين الحمل على الأوّل ؛ لأنّ الاُصول الّتي يكون بناء العقلاء على إجرائها في مقام الشك في مراد المتكلّم لابدّ من ملاحظتها ومن جملتها الأصل أن يكون المتكلّم في مقام بيان مراده الجدّي ، فالأصل عدم كونه هازلاً ، والأصل عدم كونه لاغياً ، والأصل عدم كونه في مقام التقية ، فإذا شككنا في المراد ودار الأمر بين المراد الجدي والمراد الّذي يكون من باب التقية فالمتعين حمله على المراد الجدي وهو المعنى الأوّل .
ونزداد توضيحاً ونقول : لا يجوز الحمل على التقية إلا في مورد اللزوم ؛ لأنّ الأصل كون المتكلّم في مقام بيان المراد الجدي والأصل عدم كونه في مقام التقية ، ولا ملزم هنا للحمل على التقية ؛ لأنّ في المقام خبران :
الأوّل : قوله (عليه السلام) : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار ولا يجزي من البول إلا الماء » (١) ومدلوله أن المسح بالحجر لا يجزي في البول ولا يطهره الماء .
الثاني : هذا الخبر : إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني من البلل ما يفسد سراويلي ، قال : « ليس به بأس » (٢) .
ولا تعارض بين مدلوليهما ، فإن مدلول الأوّل أنّ المسح بالحجر لا يطهر ومدلول الثاني أن البلل طاهر ، ولا تنافي ولا تعارض بينهما ، فإن طهارة البلل لا ينافي بقاء نجاسة المحل الممسوح بالحجر من جهة أنّ المتنجّس لا يؤثّر في
(١) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحكام ١ : ٥٠ ، ح ١٤٧ .
(٢) الطوسي ، محمد بن الحسن ، الاستبصار ١ : ٥٦ .