فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ قراءة في رسالة « الحدائق الناضرة للمحدث البحراني» الشيخ صفاء الدين الخزرجي
٢ ـ أظهرت الدراسة عدم خروج صاحب الحدائق عن المنهج الأخباري من حيث الجوهر ، فالأسس والدعائم النظرية التي أقام عليها منهجه الفقهي هي نفس الأسس التي نادت بها المدرسة الأخبارية كما برزت على يد الاسترابادي ، ومع ذلك فإنّه يلاحظ أنه لم يأخذ بالأقوال المتطرّفة للاسترابادي ومن اقتفى أثره فيها من الأخباريين ، وقد خالفه في ثلاثة مواطن :
أوّلها : ذهب الاسترابادي إلى إطلاق القول بتحريم الاجتهاد والتقليد وأنّ وظيفة عامّة المكلّفين هي الأخذ بالرواية عن المعصوم (عليه السلام) .
فخالفه في ذلك قائلاً : إنّ اطلاق القول بأنّ وظيفة عامّة الناس في زمن الغيبة هي الأخذ بالرواية أمر ظاهر البطلان ؛ لأنّ استنباط الحكم من الروايات ـ وهي على ما هي عليه من الإطلاق والتقييد ، والإجمال والاشتباه ، والتعارض ـ يحتاج إلى ملكة قدسية راسخة .
ثانيها : قول الاسترابادي بأنّ أكثر الأخبار المدوّنة في كتب الشيعة صارت دلالتها ـ بمعونة القرائن الحالية أو المقالية ـ قطعية .
فخالفه في ذلك قائلاً : إنّ القرائن الموجبة لقطعيّة الدلالة رهينة بزمان المخاطبين بالأحكام ، وقد خفيت علينا في هذه الأزمان ، وإنّ تلك القرائن إن وجدت الآن فغاية ما يحصل لنا بسببها هو ظهور الدلالة ، ومراتبه متفاوتة شدة وضعفاً . وإنّ ما عليه الأخبار في أكثر الأحكام من التناقض والتدافع وتعسّر الجمع بينها غالباً إلا على وجه ظنيّ ، يدفع هذه الدعوى .
ثالثها : اتّهام الاسترابادي فقهاء المدرسة الأصولية بأنّهم يعملون بالرأي ، ويجتهدون في مقابل النصوص ، متأثّرين في ذلك بالمنهج الأصولي السنّي .
فخالفه في ذلك نافياً عن فقهاء المدرسة الأصولية ـ عموماً ـ تهمة الخروج عن اُصول المنهج الفقهي الشيعي والاجتهاد في الأحكام الشرعية وفق المنهج العقلي