فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
الثاني ، والمحدّث البحراني ، والإمام الخميني بأنه : « تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة » (٤٦) . لكنّ الإمام الخميني وبعض الفقهاء المتأخرين استعملوا مصطلح « عين » بدلا عن « أصل » .
وفي الفقه الحنفي فإنّ أبا يوسف والشيباني صاحبا أبي حنيفة (٤٧) رفضا القول بجواز الوقف ، وملكية الواقف ، واختصاصه بالفقراء كما هو مذهب فقه أبي حنيفة ، لذا نرى فقهاء الحنفية من قبيل الإمام محمد الخطيب التمرتاشي صاحب ( تنوير الأبصار ) ينسب إليهما تعريف الوقف بأنه : « حبسها ، أي العين ، على ملك الله تعالى ، وصرف منفعتها على من أحب » . ويضيف الحصكفي إلى التعريف كلمة « حكم » بعد كلمة « على » وقبل قوله « ملك الله تعالى » ، ليوضِّح بقائها على ملك الواقف ، وعدم انتقالها إلى ملك الآخرين ، فهي بحكم ملك الله سبحانه (٤٨) .
وقدم الفقه الشافعي نفس هذا المضمون بنحو إجمالي أو تفصيلي ، ويرى الماوردي أنّ الوقف عطية ، وعرّفه وفقا لما جاء في الحديث النبوي بأنه حبس المال وتسبيل المنفعة (٤٩) . وعرف الخطيب الشربيني الوقف بنحو أكثر تفصيلا حيث قال : « حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود » (٥٠) . وقدّم كلّ من النووي والمناوي تعريفا مشابها مع إضافة قصد القربة إليه (٥١) .
وفي الفقه الحنبلي يبدو أن موفق الدين ابن قدامة هو أوّل من عرَّف الوقف بالتعريف المشهور : « وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة » (٥٢) . وفي كتبه الأخرى استعمل كلمة الثمرة بدلا من المنفعة ، اقتباسا من الحديث النبوي .
ويرى الفقهاء الحنابلة أنّ سبب جمع الشارع بين مصطلحي التحبيس والتسبيل إنّما هو لتبيين حالتي الابتداء والاستمرار ؛ لأن حقيقة الوقف في
(٤٦) الشهيد الأول ، محمد بن مكي العاملي ، الدروس الشرعية في فقه الإمامية ، جامعة المدرسين ـ قم ، ١٤١٧ هـ . ق ، ٢ : ٢٦٣ . الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، انتشارات الداوري ـ قم ، ١٤١٠ هـ . ق ، : ١٦٣ . المحدث البحراني ، الشيخ يوسف بن أحمد ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ، جماعة المدرسين ـ قم ، ١٤٠٥ هـ . ق ، ٢٢ : ١٢٦ . الإمام الخميني ، بلا تاريخ ٢ : ٦٢ .
(٤٧) المقصود من ( صاحبا أبي حنيفة ) هما اثنان من علماء الحنفية كانا مصاحبين لأبي حنيفة . الأول : هو أبو يوسف ، المولود سنة ١١٨ والمتوفى سنة ١٨٢ هـ . ق ، والثاني : هو أبو عبد الله الشيباني المولود سنة ١٣١ والمتوفى سنة ١٨٩ هـ . ق .
(٤٨) سعيد صبري ، عكرمة ، الوقف الاسلامي بين النظرية والتطبيق ، دار النفائس للنشر والتوزيع ـ الاُردن ، ٢٠٠١ م ، : ٣٢ .
(٤٩) الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد ، الحاوي الكبير ، دار الفكر ـ بيروت ، ١٤١٤ هـ ، ق ، ٩ : ٣٦٨ .
(٥٠) الخطيب الشربيني ، الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد ، الاقناع في حل الفاظ ابي شجاع ، دار المعرفة ـ بيروت ، بلا تاريخ ، ٢ : ٢٦ .
(٥١) راجع : سعيد صبري ، عكرمة ، الوقف الاسلامي بين النظرية والتطبيق ، دار النفائس للنشر والتوزيع ـ الاُردن ، ٢٠٠١ م ، : ٣٦ .
(٥٢) ابن قدامة المقدسي ، عبد الله بن أحمد ، المقنع ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ، بلا تاريخ : ١٦١ .