فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
وبعده عرَّف كلّ من العلامة الحلي والمحقّق الثاني الوقف بأنه عقد يفيد تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة (٤١) .
وأيد صاحب مفتاح الكرامة هذا التعريف ، ونسبه إلى كل من ( التنقيح ) ، و ( إيضاح النافع ) ، و ( الكفاية ) (٤٢) . واستحسنه صاحب الجواهر (٤٣) .
والجواب عن هذا القسم من التعريفات التي عرِّفت الوقف بسببه ، هو : أنّ الوقف سواء كان عقداَ أم إيقاعاُ ، حاله حال سائر العناوين الفقهية اسمٌ للسلوك والفعل الذي هو مسببٌ ومتعلقٌ العقد أو الإيقاع ، فإذا فرضنا أنّ الوقف عقد ، فالعقد والوقف كلاهما من الأسماء الصادرة عن الفاعل ، لكن عقد الوقف هو تلك الرابطة الأكيدة التي تنشأ بين طرفين وهما الواقف والموقوف عليه ، وبهذا الاعتبار يكون عقداً يتفق فيه الطرفان على إلتزام معين . لكن بما أن هذا التعهد المتفق عليه له متعلّق وهو ما عُقد عليه ، وهو كونه عطية محبوسة لتصل منافعها إلى الموقوف عليهم ، فبهذا اللحاظ يطلق عليها عنوان الوقف . لذا يطلق الوقف على متعلّق هذا العقد ، وهو المسبب عن العقد أو الإيقاع .
ولهذا السبب تصحّ إضافة العقد أو الإيقاع إلى الوقف إضافة السبب إلى المسبب ، وليست هذه الإضافة بيانية ، ولا العلاقة بينهما علاقة الجزء بالكل ، بل الإضافة من باب إضافة السبب إلى المسبب ، وبين هذين فرق .
والخلاصة : وبعبارة فنية : « إن حيثية كون الوقف عقداً أو إيقاعاً ، غير حيثية كون العقد عقداً ، أو الإيقاع إيقاعاً » (٤٤) .
القسم الرابع :
( الوقف تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة )
وهذا القسم من تعريفات الوقف هو التعريف المشهور ، فقد عرَّف الوقف في الفقه الشيعي الإمامي كلّ من الشيخ الطوسي (٤٥) ، والشهيد الأول ، والشهيد
(٤١) العلامة الحلي ، الحسن بـن يوسف ، قواعد الأحكام فـي معـرفة الحـلال والحـرام ، مؤسسة النشر الاسلامي ـ قم ، ١٤١٣ هـ . ق ، ١ : ٣٨٧ . المحقق الثاني ، علي بن الحسين العاملي ، جامع المقاصد في شرح القواعد ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم ، ١٤٠٨ هـ . ق ، : ٧ .
(٤٢) الحسيني العاملي ، السيد محمد جواد بن محمد ، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ، دار التراث ـ بيروت ، بلا تاريخ ، ١٨ : ٣ .
(٤٣) صاحب الجواهر ، محمد حسن بن باقر ، جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ، دار الكتب الاسلامية ، ١٣٦٧ هـ . ش ، ٢٧ : ٢.
(٤٤) راجع : الهاشمي الشاهرودي ، السيد محمود بن علي ، تقريرات بحث الخارج [ تقرير المؤلف ] ٢٩ / ٩ / ١٣٦٨ ، و٢٤ / ٨ / ١٣٦٨ .
(٤٥) الشيخ الطوسي في المبسوط ـ كالشافعي ـ يقسّم العطايا إلى ثلاثة أقسام ، ثم يعرِّف الوقف لأول مرّة في الفقه الإمامي بأنّه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ( الشيخ الطوسي ، المبسوط في فقه الامامية ، ١٣٨٧ ش ، ٣ : ٢٨٦ ) .