فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - أحكام لقطة الحرم المكي الشيخ علي فاضل الصددي
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الصحيحتين عدم جواز أخذ لقطة مكّة والحرم لغير المنشد وإن قلّت ، وكانت دون الدرهم .
تفريع :
ولا يتقدّم على هذا الإطلاق ما دلّ من الروايات على جواز لقطة العصى والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه ، معلَّلاً بأنّه ليس لهذا طالب ، كما في صحيحة حريز (٤٦) ؛ لأنّه أعمّ منه من وجه .
اللهم إلا أن يدّعى انصراف الصحيحتين المتقدّمتين عن فرض ما إذا كان ظاهر حال الناس في اللقطة عدم الاهتمام بالمطالبة بها ؛ لحقارتها ، ومنشؤه ما اشتملت عليه نفس صحيحة حريز من تعليل ، وليس ببعيد .
بل ، الظاهر أنّ الصحيحة حاكمة على الصحيحتين ؛ لنظرها عرفاً إلى ما دلّ على النهيّ ، وإلا لما كان للتعليل وجه .
مكّة سعةً وضيقاً :
ثمّ إنّ عنوان مكّة في صحيحة حريز المتضمّنة للنبوي : « لا تحل لقطتها ـ يعني مكَّة ـ إلا لمنشد » لا يشمل ما استُحدث من مكّة ـ وإن انطبق عليه عنوان مكّة فعلاً ـ ؛ وذلك لنكتة خاصّة بالمقام ، وهي أنّ المستفاد من صدر صحيحة حريز المتقدّمة أنّ العبرة فيما يترتّب على مكّة من الأحكام ـ ومنها حكم لقطتها ـ ليس هو مجرّد اسم البلد وعنوانه الذي هو أمرٌ قابل للاتساع ، بل موضوع تلك الأحكام هو مكّة بما لها من حرمة يوم خلق الله السماوات والأرض ، وهو أمر لا يكاد يخفى لمن تأمّل صدر الصحيحة وذيلها ، وإليكها : « ألا إنَّ الله قد حرَّم مكَّة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا يُنَفَّر صيدها ، ولا يُعضد شجرها ، ولا يختلا خلاها ، ولا تَحلُّ لُقْطتُها إلا لمنشد » ،
(٤٦) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٥٦ ، ب ١٢ من اللقطة ، ح ١ .