فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
درجة ورتبة على الإيقاف ، والإيقاف بهذا اللحاظ متقدّم على انتفاع الموقوف عليهم .
٥ ـ يقول الشيخ المظفر في بيان ماهية الوقف : « حقيقة الوقف هي إيقاف الشيء في مكانه ، وتثبته بنحو لا يزول ، فهو من قبيل إيقاف الأشياء في الخارج ( كالمباني وأمثالها ) ، فإنشاء الوقف هو اعتبار هذا المعنى من الدوام والثبات ، وبهذا يكون الإيقاف تثبيت وحبس اعتباري ، من قبيل إنشاء البعث في صيغة الطلب ، حيث يكون اعتبار البعث والتحريك خارجي ، ومن هنا فحينما يمضي الشارع هذا الاعتبار ، يصبح الشيء ثابتاً وواقفاً بحكم الشارع ، ولا يزول هذا الثبات إلا بحكم الشارع ، لذا لا يجوز بيع الوقف إلا بإذن الشارع ، لأنّ جواز البيع يتنافى مع حقيقة الوقف التي أمضاها الشارع » (٨٩) .
لذا فإنّ الشيخ المظفر كالمحقّق النائيني يُدخل المشرِّع والمقنّن في ماهية الوقف وهي ملاحظة صحيحة ، والملاحظة الأصح هي : إيقاف الشيء في مكانه وجعله ثابتا بنحو لا يزول .
والشيخ المظفر يستنبط من هذا المطلب كسائر الفقهاء عدم جواز البيع وسائر التصرفات الناقلة فيقول : « فإذا صدر البيع زال عن محلّه ، و إلا فلا معنى لكون الجواز مزيلاً له » (٩٠) .
ويمكن أن نستنبط من هذا المعنى اللغوي المعنى الاصطلاحي من استمرار وثبات المال بنحو لا يزول ، لذا يمكن أيضاً استفادة ثبات قيمة الثروة الموقوفة طوال الزمان .
وبالنتيجة : يكون ثبات ودوام وعدم زوال العين الموقوفة أصل في تعريف الوقف ، ينبغي الالتفات إليه في نظام الوقف الذي هو أساس عقد الوقف ، وينبغي أيضاً أن يمتلك كلّ من الواقف ، والمتولي ، والناظر ، والقاضي ، وحاكم الشرع ،
(٨٩) المظفر ، الشيخ محمد رضا ، الحاشية على البيع والخيارات ، بلا تاريخ ١ : ١٨٠ و ١٨٦ .
(٩٠) المصدر السابق : ١٨٦ .